مقالات

المصممة رابعة العنقري:سوار ظلال التمر يكتنز إرث وتاريخ السعودية

رابعة بنت صالح العنقري، من الرياض، مصمّمة مجوهرات، ومؤسّسة ومالكة علامة مجوهرات (يُرى) YOURA Jewelry، تقول إن تصميم المجوهرات ليس كما يظنه البعض فقط مجرّد رسمة! إنما هو بمثابة كون آخر، علم مليء بالتفاصيل والمعلومات. هو يرتبط بالرياضيات والفيزياء والهندسة، وركيزته الأساسية الإبداع.. نتعرّف عليها أكثر في لقائها مع «سيدتي»..

من تصميم المصممة رابعة العنقري

كيف كانت طفولتك؟

العيش في الرياض يتيح لنا عيش طفولة استثنائية، بسيطة وجميلة. فالرياض مدينة رائعة، لها عمق وبعد مختلفان، لا يفهمهما إلا من ترعرع ونشأ فيها؛ طبيعتها الصلبة، وشمسها المشرقة، وهدوؤها العذب، وليلها الدافئ، انعكست على طفولتي وشخصيتي. فأنا كنت طفلة هادئة متزنة، أعشق الألوان والرسم، أحب اللعب مع عرائسي، وكانت مخيلتي تزخر بالمناسبات الجميلة، وضيوفها العرائس المصفوفة أمامي، ومتعة تغيير ملابسها لكل مناسبة. كان خيالي هو عالمي البديع المكوّن من شخصيات مختلفة. أحب الاكتشاف والمعرفة، وهذا ما جعلني كثيرة الأسئلة، أحبّ الاطلاع على أمور قد لا أفهمها، أو لا تتناسب مع سني الصغير. والدي ووالدتي، حفظهما الله، لا يبخلان بالإجابة عن أسئلة الفتاة الصغيرة التي تريد اكتشاف ومعرفة كل شيء، وهذا ما جعل مني شخصية مختلفة.

لماذا اخترت تصميم المجوهرات؟

تصميم المجوهرات هو عالم واسع، واخترته لأنه شغفي وحبي فكان هوايتي. أنا أتخيل كل قطعة بتفاصيلها الدقيقة، وما يتناسب معها من أحجار ملوّنة. عالم تصميم المجوهرات ليس كما يظنه البعض فقط مجرد رسمة! إنما هو كون آخر، علم مليء بالتفاصيل والمعلومات. هو يرتبط بالرياضيات والفيزياء والهندسة، وركيزته الأساسية الابداع. إنّ رسم خاتم بكافة تفاصيله يختلف عن رسم إسورة بمعالمها الواضحة. يأتي جمال كلّ قطعة من جمال تصميمها، فعند رؤية قطعة مجوهرات ما، عليك أن تدركي أنّها مرّت بمراحل عديدة، وقد تكون مراحل تنفيذها وإتقانها صعبة، وكلّما أتقنّا في التصميم والتنفيذ، جاءت النتيجة متقنة.

هل لمع اسمك كمصمّمة مجوهرات سريعاً؟

اللمعان ليس هدفاً بحدّ ذاته، وإنّما الهدف هو العمل وفق رسالة واضحة، منهجية ومتزنة. هناك أهداف أضعها، وأسعى لتحقيقها، لأنّ المهم هو تكوين العلامة ووضع خطة العمل. يأتي اللمعان نتيجة حتمية وطبيعية لذلك.

سرّ النجاح

من تصميم المصممة رابعة العنقري

كيف تقيّمين نفسك؟

من الصعب تقييم الشخص لنفسه، ولكنّ القدرة على عمل خطة عمل متكاملة لعلامة مختلفة، ولفكرة استثنائية، هو نجاح بحدّ ذاته. فلقب «سيدة أعمال» يطلق على كلّ امرأة قادرة على عمل خطتها، وفهم منهجيتها، ولديها القدرة على تحديد وتحقيق أهدافها، قادرة على تجاوز الصعوبات التي قد تواجهها. والصعوبات أمر وارد، لأنّ البزنس الحقيقي مرتبط بالصعوبات، وما يميّز النجاح والإنجاز هو القدرة على تذليل هذه الصعوبات، وجعلها نقاط قوة.

هل شعرت يوما أنك تريدين الاستسلام؟ وما هو الحافز لاستمرارك؟

قد تكون هذه الفكرة سائدة في البدايات، لقلة خبرتنا في المجال، ولكنّ الشغف هو الدافع والداعم الحقيقي للاستمرار. فالشغف هو الوقود المحرّك، وهو الحافز الذي يقع خلف كلّ تقدّم، وكلّ خطوة للأمام تأتي ومعها عقباتها، وكلما زادت الخطوات وكبر الطموح، كلما زادت معها الصعوبات والعقبات، وكلما زاد أيضاً معها الشغف والحبّ للعمل أكثر. وما يجعل خيار تحويل الشغف والهواية إلى عمل إنتاجي، هو من أجمل الخيارات، لأنّه هو ضمان الاستمرارية، وهو الركيزة الأساسية للنجاح والتميز.

هل كان سهلاً تأمين رأس المال لمشروعك؟

لم يكن بالأمر السهل، لأن طبيعة المشروع تحتاج معلومات وتفاصيل دقيقة، وبحثاً عميقاً حتى مع دراسة الجدوى؛ فبعض التفاصيل قد لا نجدها في الكتب والدراسات الرسمية، وإنّما بالخبرة واللجوء إلى العقول التجارية، وهذا ما أخّر انطلاقة المشروع. رسميّاً نحن بدأنا عام 2018، ولكنّ الدراسة القائمة لهذا المشروع بدأت منذ عام 2016، حيث أنّ كل عمل متقن لا بد وأن تكون وراؤه خلفية واضحة ودراسة جدية بكل التفاصيل اللازمة.

مصادر الوحي

من تصميم المصممة رابعة العنقري

من أين تستمدّين أفكارك والروح التي تضعينها في أي مجموعة جديدة تطلقينها؟

أحب هذا السؤال، لأنّه دائماً يحفّزني للبحث عن أفكار جديدة، أو عن روح قد لا أكون منتبهة لها من قبل. بل يستدعيني للتفكير أكثر، فكلّ ما حولي يثيرني لأفكار جديدة. إنّ الجمال أبدي، لا بداية له ولا نهاية، وليس له قالب محدّد أو إطار خاص. وهذا الكون العظيم بما فيه من تفاصيل دقيقة هو سحر ونور بحدّ ذاته، تتجلّى فيه أروع الأفكار، وينبض بروح الإبداع بكل تفاصيله. أحاول أن أبتدع قصّة من الجمال لكلّ ما يحيطني من مشاهد، وحكايات، وروايات، وذكريات، ومشاعر، ومناظر طبيعية، أو حتى منظر قد لا يروق للمشاهد. أحاول أن أحوّر كلّ مشهد ليصبح حدثاً بديعاً وقطعة خالدة، وهذا هو عمق «مجوهرات يُرى»، فعلامتي تأخذ المعنى المتواري عن الأنظار والأذهان، لتجسّده قطعة مرئية لها حسّ وروح ومعنى عميق يرتبط بقلب مرتديها.

حدثينا عن مجموعتك الأخيرة لعام 2022؟

راهناً نحن نعمل على مجموعتين؛ الأولى مستوحاة من روح السعودية، ومستمدّة من تاريخنا وإرثنا الجميل، حيث أنّ لا شيء يضاهي استلهامنا قطعة أو مجموعة من بلدي الحبيب، فالسعودية زاخرة بكلّ ما هو جميل ويبعث على الإبداع والابتكار، وهذا يرتبط بطبيعتها المتنوعة وتضاريسها المختلفة وعذوبة أهلها من مختلف المناطق.
أما المجموعة الثانية فهي مستوحاة من جمال القلب وانسجام الروح. نحن نحاول أن نبرز من خلال هذه المجموعة فلسفة كلّ قلب، وطريقته وأسلوبه في التعبير عن الحب، وسنطلقها بإذن الله في رمضان المقبل.

العالمية هدف يسعى إليه كلّ مصمم، كيف توفّقين بين الذوقين المحلّي والعالمي في الوقت ذاته؟

المرأة السعودية أصبحت راهناً امرأة عالمية، وصاحبة ذوق رفيع وجمال يلفت الأنظار. والذوق المحلي لا يختلف كثيراً عن الذوق العالمي، وإن صحّ التعبير، فإن المرأة السعودية تحديداً والخليجية عموماً، تتفوّق بالذوق العالي عن أي امرأة أخرى في العالم. هذا ما يثبت تهافت العلامات التجارية العالمية للتواجد في السعودية ومنطقة الخليج بشكل عام، فالمرأة السعودية لديها ذوق مختلف وحسّ مميز ونظرة بعيدة المدى. وعندما نصنع قطعة فريدة وتعجب بها المرأة السعودية وتسعى لاقتنائها، نعرف تلقائياً بأنها قطعة عالمية، وهذا ما حدث في مناسبات عدة.

وضعت النجاح نصب عينيك وسرتِ نحوه؛ هل هذا ما تنصحين به أي سيدة تودّ القيام بعمل خاص بها؟

لكل امرأة تودّ البدء بمشروعها، عليها أولاً أن تعرف موقعها، ثم تعرف إلى أين تريد أن تتّجه، أو بالأحرى ما هي وجهتها؟ لا بد أن تكون السيدة واعية، ملمّة بمشروعها وتفاصيله، وأن تضع لنفسها خطة عمل مفصّلة، وأهدافاً واقعية تسير من خلالها نحو الهدف المنشود، أن تكون قوية، مركّزة، وتذلل الصعوبات التي قد تواجهها وتحوّلها لنقاط قوة تدعمها في السير قدماً. مبدئياً كل عمل رسم على الورق هو عمل ناجح، ولكنْ في الحياة العملية والتنفيذ يصبح الوضع مختلفاً تماماً، فالنجاح ليس هدفاً بحدّ ذاته، لأنّه هو نتيجة طبيعية وتلقائية لكلّ رؤية ورسالة وخطّة واضحة. وإذا أصبح النجاح هو الهاجس فقط، ودون خطة ورؤية ورسالة واضحة، فقد يكون الفشل هو النتيجة، مع الأسف!

تحويل الشغف والهواية إلى عمل إنتاجي، هو ضمان للاستمرارية، وركيزة النجاح الأساسية

 

تخصّصات كثيرة في التصميم

من تصاميم المصممة رابعة العنقري

عالم التصميم واسع، يتطلب الإطلاع والدراسة باستمرار لمعرفة أسراره؛ كيف تتابعينه؟

الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار المعلومة سهلت الكثير والكثير، فأصبح البحث عن المعلومة وتلقّيها ليس بالأمر الصعب، ولكن مع هذا تبقى هناك أسرار لا بد من البحث عنها بدقة وعمق والاستفسار من أجلها. فالتواصل مع الأشخاص المهتمّين بهذا المجال وأيضاً المتخصّصين والمتعمّقين فيه، يفتح آفاقاً واسعة، ويوضّح رؤية قد تكون غامضة أو غير مفهومة. إن البحث في موضوع المجوهرات هو بحث عن عوالم مختلفة وطرق شاسعة، فصناعة المجوهرات علم وتنفيذها علم آخر، والأحجار الكريمة أيضاً علم، ورسم المجوهرات كذلك. كلّ تخصّص مما ذكرت هو بحر مليء بالمعلومات والمعرفة، ولكلّ منها أيضاً قنواته الخاصة في تلقي المعلومة واستنتاجها.

كيف تنتقين الأحجار المميزة التي تدخل في قطعك؟

تعتبر مرحلة اختيار الأحجار الخاصة بكل قطعة هي مرحلة جوهرية وممتعة بالنسبة لي، لأن هذا تخصّصي؛ والأحجار لها متعة خاصة ولغة استثنائية، وبريق مختلف، ولك أن تتخيّلي كم من درجات الألوان المختلفة لكلّ حجر واحد، فاللون الأخضر على سبيل المثال ليس لوناً واحداً فقط، وإنما درجات متعدّدة منه. ولكل نوع حجر درجة من اللون الخاصة فيه، فدرجة اللون الأخضر لحجر الزمرد على اختلاف أنواعه، يختلف عن درجة لون الأخضر لحجر التورمالين، أو حجر الزبرجد. كل هذا يعطي للاختيار متعة منفردة. في كلّ قطعة نقيم دراسة تشمل التصميم وطريقة التنفيذ، ونبحث فيها عن معنى القطعة، ومن أي روح مستوحاة، وتبعاً لذلك يتم اختيار الحجر المناسب الذي يعطي المعنى النهائي لهذه القطعة.

لأي من المناسبات قدمتِ تصاميم خاصة؟

قدّمنا عدة تصاميم لعدّة مناسبات، ولكن لخصوصية المناسبة والأشخاص، فإننا لا نعرضها في السوشيال ميديا، أو على الموقع. قدمنا تصاميمنا هذه لمناسبات زواج، وأعياد زواج، وحفلات خطوبة.. وغيرها. ومن أكثر التصاميم التي أحبها، إسورة لفتاة جميلة، أسميناها Generation، وقد استوحيتها من إسورة قديمة لوالدتها. كما أمتعني تصميم قطعة India spirit وهي لامرأة زارت الهند، وأرادت تصميم خاتم مستوحى من روح الهند وطبيعتها المميزة. ولأني زرت الهند من قبل، لمست مشاعرها هذه، وعرفت تحديداً ما تريد، ولله الحمد كان من أجمل التصاميم المنفذة. وطبعاً هناك الكثير غيرها.

تفضيلات المرأة السعودية

أي الأحجار تستهويها المرأة السعودية؟

دائماً ما تفاجئني المرأة السعودية بعمق معلوماتها، وفهمها وذوقها العالي، فلا يستهويها حجر واحد فقط، لكنها تحب مجموعة من الأحجار الطبيعية، وتلفت نظرها الألوان المميزة لكلّ حجر. لكن يبقى الألماس هو المتصدّر دائماً على لائحة ما تتذوّق، وهو ما يستهويها. كذلك هناك الياقوت الأحمر والسفير الأزرق، في مقدّمة الأحجار المطلوبة.

هل للتراث السعودي مساحة في تصاميمك؟

نعم، التراث السعودي هو هويتنا، وهو جذورنا وتاريخنا، ودائماً ما نضع بصمة التراث في أكثر من تصميم، ولأننا مشاركون في برنامج «100 براند سعودي» التابع لهيئة الأحياء ووزارة الثقافة، فآخر تصميم لقطعة نفذناها، وتمّ عرضها في احتفال خاصّ بهذا البرنامج، هي قطعة «ظلال التمر» وهي إسورة مستوحاة من ألوان التمور في بلدنا. استخدمنا فيها شكل النسر، الذي هو رمز «مجوهرات يُرى» ليكون هو الخلفية لهذه القطعة، وللتعبير عن انطلاقنا نحو الإبداع. والتمر هو ما تغذينا عليه ونحن صغار، وهو غذاء آبائنا وأجدادنا، وملوكنا وعظمائنا، وقد جعلتنا هذه التمور نحلّق نحو الإبداع وننطلق في كلّ اتجاه.

بجملة واحدة:

• ماذا تعني لك المجوهرات؟ الحب الأبدي.
• أكثر شيء محبّب لديك؟ الأحجار الكريمة.
• وأكثر ما يزعجك؟ العشوائية.
• المكان المفضّل لشرب القهوة؟ طاولة مكتبي.
• لو لم تكوني مصمّمة مجوهرات، من أين كنت ستشترين مجوهراتك؟ من علامة فواز غروسي Fawaz Gruosi.
• ما هو حجرك المفضّل؟ الألماس الوردي.
• ما النصيحة التي تسدينها إلى أي امرأة تودّ تأسيس عملها؟ ثقي بنفسك وانطلقي.
• كيف يمكن للقراء الحصول على تصاميمك؟
عبر حسابنا على إنستغرام [email protected]والموقع الالكتروني yourajewelry.com