فنون

على الأصل دور| حكاية «جزيرة أروى» التي تحولت لأشهر حي راقٍ في مصر

 

“جزيرة أروى”.. من أشهر جزر مصر التي عرفها المصريون وعمروها في عصر المماليك، في زمن السلطان الكامل شعبان بن الناصر محمد بن قلاوون، ويعرفها العالم اليوم باسم “جزيرة الزمالك”.

 أصل “جزيرة أروى”

وسميت “جزيرة أروى”، بذلك الاسم لأنها كانت تقع بين الروضة وبولاق أي فيما بين بر القاهرة وبر الجيزة، وانحسر عنها ماء النيل، ليصبح مسطح الجزيرة العام ذا شكل مثلث، والمعنى الحرفي لاسم “أروى”، هو “دَفَعَ العَطَش”، وموقع الجزيرة المميز أسهم في الامتداد العمراني لمدينة القاهرة، حيث كان موقع القاهرة يبعد عن نهر النيل بأكثر من ألف متر، وكانت المسافة بين القاهرة والجيزة  تشغلها الحقول، ثم امتد العمران حتى ضمت الجزر النيلية إلى مساحة القاهرة.

وبعد وصول العمران لجزيرة أروى شيد السلطان الكامل شعبان بن الناصر محمد بن قلاوون، قصورًا ودورًا للسكنى وطواحين وأسواقاً وبساتين وحفرت فيها الآبار، كما شيدت فيها ابنة السلطان الظاهر بيبرس البندرقداري جامعًا، مكانه أصبح جامع الجزيرة الذي يطل على النيل في حديقة النهر بأرض الجزيرة، وصارت هذه الجزيرة من أحسن منتزهات القاهرة، حيث يحفها الماء ثم صار ينكشف ما بينها وبين ضفة مدينة القاهرة، فإذا زاد ماء النيل بها وأحاط بها تمر المراكب بين دورها وأزقتها، وازداد الزحف السكاني.

منع البناء في جزيرة الزمالك

وفي عام 1458م أمر السلطان الأشرف إينال بالمناداة بألا يبني الناس أي منشآت بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطى، ولا بساحل بولاق لما رأى من ضيق الطريق من كثرة المباني، مما حدا به إلى هدم أماكن كثيرة، حيث كانت الجزيرة هي طريق السلطان إلى بولاق الدكرور، كما يذكر أيضًا أن كان للسلطان الغوري دور في تعمير الجزيرة إذ أنشأ بها حمامًا كبيرًا وساقية على فوهة بئر.

جزيرة الزمالك.. مصنع للسفن الحربية

لم تقتصر أهمية الجزيرة على اجتذاب العمران وتخفيف الضغط على القاهرة، بل كان لها دور أكثر أهمية في صناعة السفن الحربية، فاهتم الأمير “يلبغا الأتابك”، بعمل الشواني البحرية بها لغزو الصلبيين ردًا على هجومهم على الصليبيين على الإسكندرية عام 1365م، فجمع الأخشاب والحديد والآلات الكثير وبدأ النجارون في عملها بجزيرة أروى، وقدر الظاهري مساحة جزيرة أروى في القرن التاسع الهجري بأنها تضاهي مدينة بعلبك.

لم تنته حكايات “جزيرة أروى” التي أصبحت جزيرة الزمالك، فعلى مر العصور تغيرت من حال لحال ولكنها احتفظت بعمرانها العريق، الذي حفر في ذاكرة التاريخ ليثري قيمة الجزيرة التراثية.

وتستعرض بوابة أخبار اليوم في حلقات متتالية حكايات جزيرة الزمالك وفق ما نشره جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة المصرية، ضمن مبادرة “ذاكرة المدينة”.

يذكر أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري أصدر  كتاب “جزيرة الزمالك القيمة والتراث” وهو الإصدار الأول لسلسة ذاكرة المدينة.

 

وأعد المادة العلمية لهذا الكتاب مجموعة من المتخصصين برئاسة أ. د. محمد حسام الدين إسماعيل عبدالفتاح، أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة عين شمس، وعضوية كل من أ. م. د. إسلام عاصم عبدالكريم بيومي، أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر، ود. إسلام محمد أحمد عبدالقدوس، مدرس الهندسة المعمارية و التصميم العمراني، وكريمة حسين أحمد نصر، مدرس مساعد بكلية الآداب جامعة عين شمس، وإسراء حميدو أبو زيد، باحث الماجستير بكلية الآداب جامعة عين شمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *