فنون

لبنى عبد العزيز: التمرد جزء من شخصيتى

تظل لبنى عبد العزيز واحدة من الأسماء الباقية من زمن الفن الجميل، واحدة من نجمات العصر الذهبي للسينما المصرية، لكنها أيضا واحدة من أكثر النجمات التي عبرت عن قضايا المرأة في تلك الفترة، بل وقدمت صورة مختلفة عن المرأة بعدما كانت أغلب الأفلام تظهر السيدات على الهامش أو مجرد ظل للبطل، ويكفي أن نتذكر لها أعمال تعبر عن المرأة المصرية الجديدة الباحثة عن حقوقها وحريتها وشخصيتها في أعمال مثل “أنا حرة”، “المتمردة”، “هذا هو الحب” و”آه من حواء”.. لذلك كان لنا معها هذا الحوار الذي يتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي.. 

في الوقت الذي كانت الفنانات لديهن إهتمام بالأعمال الرومانسية وقت ظهورك تمردت أنت على ذلك بتقديم أعمال عن قضايا المرأة.. لماذا هذا التوجه؟
لأن قضايا المرأة موجودة معي منذ نشأتي، أنا كنت أشعر دائما بتميز الرجل عن المرأة حتى في طفولتي حيث كان الولد يحصل على حقوق أكثر من الفتاة، ومن هنا تمردت على هذا الوضع، وقررت أن أكون حرة.

وطالبت بمعاملة تشبه أشقائي، لذلك تعلمت قيادة السيارة مبكرا، وحصلت على حقي في الخروج والسفر مع أصدقائي، وفي فترة الشباب قررت الاعتماد على نفسي ماديا وأصبحت أعمل بمجرد تخرجي، بل وشاركت في عدد من الحركات النسائية، وبعد هجرتي إلى أمريكا شاركت هناك في عدد من الفعاليات التي تطالب بالمساواة بين الجنسين، ورغم إهتمامي بعملي إلا أن ذلك لم يقلل من أنوثتي، ولا يتعارض ذلك أيضا مع عاداتي وتقاليدي الشرقية، وأنا بعيدة كل البعد عن تقليد المرأة الغريبة، فأنا أطالب بحقوقي في إطار مجتمعي الشرقي.

هل حققت السينما والدراما التليفزيونية بعض التقدم في مجال حقوق المرأة منذ نشأتها؟

بالتأكيد ساهمت في تحقيق بعض الخطوات في مجال تحسين وضع المرأة في المجتمع، بل صدرت قوانين تنصف المرأة بسبب أفلام أو مسلسلات، لكن في النهاية لا يجب أن ننظر للمرأة كأنها قضية تحتاج إلى حل، ولا أنها كائن غريب على المجتمع يجب دمجه، بل هي نصف المجتمع.

ويجب هنا أن أشيد بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة لدعم المرأة، والتي بدأت حتى قبل توليه مسئولية قيادة مصر، ويكفي الآن أننا لدينا العديد من الوزيرات ضمن التشكيل الوزاري، كما حصلت المرأة على العديد من المناصب القيادية التي لم تكن تحلم يوما بالتواجد فيها، في المقابل ننتظر تغير الثقافة العامة للشعب تجاه المرأة، من معاملتها على أنها عبء، وأنا نواجه التحرش والمضايقات التي تتعرض لها المرأة في مختلف مجالات العمل وحتى الشارع، ومحاربة العنف ضد المرأة في المنزل قبل أي مكان آخر.

 ما تعليقك على المعركة المستمرة منذ عقود بين من يؤيد عمل المرأة ومن يطالبها بالجلوس في المنزل؟

للمرأة كامل الحرية في الاختيار، فإذا اختارت أن تخصص حياتها للبيت والعائلة والزوج والأطفال يجب إحترام ذلك، وإذا اختارت أن تحقق ذاتها في مجال العمل وتحقق التوازن بين عملها والواجبات المنزلية يجب أن نقدر ذلك أيضا، وأنا شخصيا قررت اختيار لقب “زوجة فقط” حينما كنت في الولايات المتحدة، حيث لم أعمل لفترة طويلة بالفن وأقتصر نشاطي خارج المنزل على العمل الحقوقي الخاص بالمرأة، خاصة أنني شعرت بعد الزواج والإنجاب أن “صاحب بالين كداب”، فكيف أحقق التوازن بين عملي الفني التي يحتاج لساعات طويلة من التركيز طوال اليو.

وبين منزلي وأبنائي وزوجي، كما أن شخصيتي تعتمد على التركيز في أمر واحد، حتى أحققها بشكل جيد، وأشعر حاليا بالرضا حينما أرى بناتي في أمريكا حينما أسافر إليهن وأجدهن وقد نشأوا على القيم العربية والإسلامية رغم الغربة، وسعيدة أيضا بأعمالي الفنية – على قلتها – فهي كانت ومازالت تعيش مع المصريين وتأثر فيهم.  

– ما رسالتك للمرأة المصرية في يوم المرأة العالمي؟

قطعنا شوط كبير في مجال حقوق المرأة في السنوات الأخيرة، لكن لا يزال المشوار طويل، فنحن في حاجة أن يتعلم الرجل قبل المرأة حقوق كلا منهما، وكيف ينظر إلى الطرف الآخر.

اقرأ ايضا | شهر المرأة.. حزمة من القوانين الداعمة للسيدات في عهد السيسي