حوادث وقضايا

العاصمة وحديثو الزواج يمثلون النسبة الأعلى فى الظاهرة

يواجه المجتمع ارتفاع معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق فى مصر فى السنوات الأخيرة يدق ناقوس الخطر وينذر بحدوث خلل فى المجتمع المصرى ويتوجب على كل فئات المجتمع النظر الى الازمة بشكل جاد والوصول الى حلول والحد من ارتفاعها  فالمجتمع اصبح يعيش واقعا جديدا يتسم بالسرعة فى ظل التطور التكنولوجى والمادى الذى يطغى على القيم والمبادىء التى نشأت عليها الأجيال السابقة.

 

فوجد الشباب أنفسهم أمام أفكار وتوجهات جديدة  تطغى عليها الوحدة والعزلة وافتقاد الترابط حتى بين افراد الأسرة الواحدة.

 

وقد شكل تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء حول ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر بشكل غير مسبوق، صدمة حقيقية وأمرا بالغ الأهمية يستحق الدراسة للوقوف على حجم هذه الظاهرة السلبية والبحث عن الأسباب والحلول لإعادة الاستقرار للأسرة والمجتمع.

 

واوضح التقرير أن معدل الطلاق فى عام 2021 سجل 2.5% بعدما كان 2.2% عام 2020. حيث زادت حالات الطلاق عام 2021 بنسبة 14.7% مقارنة بعام 2020، وبلغ عدد الحالات خلال عام 2021 نحو 254 ألفًا و777 حالة طلاق عام 2021، مقابل 222 ألفًا و36 حالة طلاق عام 2020، بما يعنى وقوع حالة طلاق كل دقيقتين تقريبا. 

 

كما أشار التقرير إلى تصدر القاهرة محافظات الجمهورية فى ارتفاع معدلات الطلاق لعام 2021، حيث بلغ 5.4 لكل ألف من السكان، تليها محافظة الإسكندرية بمعدل 4.1 لكل ألف من السكان، كما سجلت محافظة أسيوط أقل معدلات الطلاق حيث بلغ المعدل بها 1.1 لكل ألف من السكان، تليها المنيا بواقع 1.3 لكل ألف من السكان. 

 

ووفقا للتقرير سجلت الفئة العمرية ما بين «30-35» سنة أعلى نسبة طلاق، بينما سُجلت فى الفئة العمرية «65 سنة فأكثر» أقل نسبة طلاق، حيث بلغ عدد الحالات 1637 بنسبة 0.7%، وبالنظر إلى هذه البيانات يتضح أن الطلاق عادة ما يحدث فى السنوات الأولى من عمر الزواج حيث يفتقد الطرفان أدوات التواصل والتعامل مع الحياة الزوجية كما يفتقدان مهارات تحمل المسئولية.

 

وتتنوع أسباب الطلاق حيث تعتبر الأعباء الاقتصادية من أكبر المؤثرات على العلاقات الاجتماعية، فانخفاض الدخل وزيادة الأعباء المالية وعدم الالتزام بالإنفاق تتسبب فى الخلافات الأسرية التى تنتهى بالطلاق، وفى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية وما نتج عنها، وارتفاع نسب البطالة وارتفاع أسعار السلع، تزايدت الضغوط المالية وارتفعت معها معدلات الطلاق، فزيادة الأسعار وارتفاع نسب البطالة تؤثر بدورها فى قدرة الأسر على الوفاء باحتياجاتها الضرورية.

 

كما تمثل وسائل التواصل الاجتماعى عاملا مهما فى تشكيل العلاقات الزوجية، فهى الوسيلة الأكثر تأثيرا بشكل قاطع على حياة الأفراد، وأشارت الدراسات الى أن هذه الوسائل كانت السبب الرئيسى فى إحداث حالة من الخرس الزوجى فى المنزل بسبب

انشغال كل من الزوج والزوجة بمتابعة هذه المواقع لأوقات طويلة والاستغناء بها عن الحوار مع الآخر، كما أنها أسهمت فى رفع التوقعات التى يريدها كل من الزوجين من الآخر، فالزوج يشاهد على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى الزوجة «المثالية» ويطالب زوجته التى تتحمل الكثير من المسئوليات بالاقتداء بهذا النموذج والعكس بالنسبة للزوجات، فيرى كل من الزوجين أن الطرف الآخر لم يعد الشخص الملائم لاستكمال رحلة الحياة الزوجية معه، وتنشأ من هنا الكثير من الخلافات.

 

ويعتبر العنف الأسرى أحد أهم أسباب الطلاق، فهو لا يرتبط بطبقة اجتماعية بعينها  وحدث فى مختلف البيئات، وقد تزايدت هذه الظاهرة مؤخرا وأدت إلى العديد من حوادث الضرب والاصابات وجرائم القتل بين الأزواج والزوجات.

 

وترجع أسباب هذه الظاهرة الى التنشئة المجتمعية للذكور، والتى تدعو لفكرة أن الرجل فى مكانة أفضل من المرأة وعليها واجب الطاعة له دون أى اعتراض، خاصة فى قرى وصعيد مصر، حيث تتراجع مكانة المرأة ويسهم فى ذلك العادات والتقاليد. ولا يؤدى فقط تزايد العنف الأسرى للطلاق ولكن يمتد تأثيره السلبى الى الأبناء والذين يعانون بعد حدوث الطلاق من حالات الاكتئاب وسوء التركيز واللجوء للوحدة والانعزال والتسرب من التعليم والانحراف.

 

وينتظر المواطنون خروج قانون الأحوال الشخصية الجديد للنور، والذى يؤكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كل مؤتمراته على ضرورة الخروج لصيغة توافقية حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من خلال إجراء حوار مجتمعى متكامل يناقش ملامح القانون وطرح وجهات النظر المختلفة، والتغلب على كافة الثغرات وطرح وجهات النظر المختلف، والتغلب على كافة الثغرات والمشكلات، والتنسيق بين الحكومة والبرلمان والأزهر وكافة مؤسسات المجتمع للتكاتف من أجل إعداد قانون أحوال شخصية متزن يحافظ على النسيج الأسرى، وحل الأزمات والقضايا التى لم يعد القانون القديم فعالا فى مواجهتها.