اقتصاد

خفض سعر الفائدة .. سلاح ذو حدين

الخبراء: الصراعات التجارية العالمية تزيد من تدفق الاستثمارات الأجنبية.. واقتصادنا فى الصدارة بعد كورونا

بدأ الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة بعد التوصل إلي لقاحات كورونا، يسعي  فيها السوق المصري إلي جذب أنظار المستثمرين من جديد بعد أن حقق نموًا ملحوظًا في الناتج المحلي الإجمالي في فترة انتشار الجائحة في وقت تراجعت فيه جميع اقتصاديات الدول المتقدم منها والنامي، وتوقع الخبراء والاقتصاديون طفرة لمصر اقتصادياً وسياسياً علي مستوي المجتمع الدولي والعربي والأفريقي، خاصة أن مصر تمكنت من التقدم خطوات واسعة رغم أزمة «كورونا»، باعتراف المؤسسات الدولية.

كما أن نجاح التجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي والترويج الاستثماري الدولي والبيانات الدولية توضح أن الإصلاحات الاقتصادية أسهمت في زيادة الاستثمارات بمعدل 66% في مصر وباتجاه الحكومة إلى إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة كأداة فعالة لجذب الاستثمارات مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وغيرها  لما  تمثله من جاذبية خاصة للمستثمر الأجنبي.

ويتوازي ذلك مع التوسع في الحزم الاقتصادية المشجعة للاستثمار، كما توفر بيئة خصبة لنمو الصناعات والخدمات، ويرجع تحقيق مصر معدلات نمو رغم جائحة كورونا إلى المشروعات العملاقة التى تم تنفذها والتى كان لها أثر بالغ على الاقتصاد المصري والمجهود المبذول من جانب الدولة المصرية في تنفيذ هذه المشروعات وهو مجهود غير طبيعي  حيث إن هذه المشروعات تستهدف الجيل المقبل.

اقرأ أيضا|توقعات باستمرار الانكماش في نمو الاقتصاد العالمي 

 ويشير في هذا الصدد د. أسعد عبد الوهاب، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية والخبير الاقتصادي والمالي، إلى أن مصر لا تزال الأفضل في سوق إصدارات الدين خاصة بعد أن كشف  وزير المالية عن زيادة  الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية بقيمه تتجاوز 24 مليار دولار، كما توقع البنك الدولي تعافي النمو الاقتصادي في مصر ليسجل ارتدادًا قويًا إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا ليصل إلى 5.8% خلال العام المالي المقبل 2021/2022، ومن جهة أخري توقع صندوق النقد الدولي أن يعاود الناتج المحلي الإجمالي في مصر النمو إلى 6.5% خلال العام المالي 2021/2022، مع بدء استعادة العالم لتوازنه بعد الصدمة القوية التي يتلقاها خلال العام الجاري جراء التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس «كورونا».

لذا تعتبر مصر الأكثر استقطابًا للاستثمارات الأجنبية بالمنطقة بعد إنشاء المناطق الاقتصادية مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس التي تمثل أفضل السبل العالمية لجذب الاستثمار المباشر للدول ومع تراجع معدل التضخم إلي نسب مطمئنة تزايدت توقعات الخبراء أن يتجه المركزي إلي خفض جديد لسعر الفائدة خلال الربع الأول من العام المقبل مما ينعش سوق الاستثمار ويجذب المزيد من العملات الأجنبية إلي الداخل. 

ويؤكد عبد الوهاب وجود فرصة حقيقية لنمو تدفقات الاستثمار المباشر إلى مصر بسبب الصراعات التجارية العالمية التي تؤدي إلى رغبة المستثمرين في توزيع استثماراتهم، ومصر دولة مثالية لاستقبال هذه الاستثمارات بسبب علاقاتها التجارية والاستثمارية مع الاتحاد الأوروبي  وقارة أفريقيا والمنطقة العربية، كما أن مصر تعتبر الأكثر استقطابًا للاستثمارات الأجنبية بالمنطقة العربية وأفريقيا حسب التقرير السنوي لمنظمة الأونكتاد.

 وأشار إلى أن مصر ضخت خلال الأربعة أعوام الماضية استثمارات ضخمة من خلال التوسع في إنشاء الطرق والكباري والمدن الجديدة  والمناطق الصناعية الواعدة  وهو ما يسهم في زيادة معدلات النمو القطاعي وتحسين مؤشرات التنمية المستدامة في كل المجالات، كما تسهم هذه الاستثمارات في تهيئة البنية التحتية اللازمة لتشجيع استثمارات القطاع الخاص المصري والأجنبي.

وترى إسراء أحمد، المحللة المالية بإحدى شركات الأوراق المالية، أن المركزي قد يتجه لخفض أسعار الفائدة مرة أخري في ظل تراجع  أرقام التضخم، كما أن خفض أسعار الفائدة المصرفية جاء سبباً لدفع السوق المحلي إلي زيادة حركة الاستثمار والبيع والشراء بدلاً من تجميد السيولة المحلية في الشهادات مرتفعة  العائد، مما يعطي جاذبية خاصة للسوق المصري بين عدد من الدول العربية، ولكن مع خفض أسعار الفوائد قد يظهر عدد من السلبيات لعل أهمها سحب الأجانب لأموالهم من أذون الخزانة التي انخفض عائدها تباعًا، مؤكدة أن خفض أسعار الفائدة في أي دولة هو سلاح ذو حدين؛ أولا هو سبب رئيسي لانتعاش الاستثمار وحركة التجارة بها  من جهة، ولكن يواجه ذلك توقع خفض قيمة عملتها المحلية بدرجة بسيطة، وذلك يعوضه قوة اقتصادها، مشيرة إلى أنه رغم ذلك فمصر الأكثر استقطابًا للاستثمارات الأجنبية بالمنطقة بعد إنشاء المناطق الاقتصادية مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس التي تمثل أفضل السبل العالمية لجذب الاستثمار المباشر للدول، ومع تراجع معدل التضخم إلي نسب مطمئنة  تزايدت توقعات الخبراء أن يتجه سعر الفائدة  إلي انخفاض أو تراجع آخر مع بداية العام القادم، مما ينعش سوق الاستثمار ويجذب العملات الأجنبية إلي الداخل في ظل انتعاش سوق الأسهم مؤخرًا. 

وتشير د.عزة بجاتو إسماعيل، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة السادس من أكتوبر، إلى أن ما أعلنه البنك المركزي عن تراجع صافى التدفق للداخل للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الحالي بمعدل 9.5 % ليسجل نحو 7.5 مليار دولار مقابل 8.2 مليار دولار فى العام المالي الماضي لا يدعو للقلق علي الإطلاق، خاصة أن نسبة التراجع مقابل العديد من الدول سواء المتقدمة أو النامية يدل علي قوة  المؤسسات الاقتصادية في مصر، ومن المتوقع رغم ذلك أن تحتل مصر المركز الأول فى أفريقيا فى جذب الاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي والمركز الثاني فى الشرق الأوسط بعد الإمارات حسب المؤسسات الدولية.

مؤكدة أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعتبر الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحتاج إلى خطة متكاملة ومدروسة لاستهداف نوعية الشركات المطلوب استهدافها وتحديد نوعية الحوافز الاستثمارية التي من الممكن تقديمها، وذلك في مقابل نقل التكنولوجيا وتوفير عمال مدربة وفتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات المصرية.

كما أن إقبال المستثمرين الأجانب علي أدوات الدين المصرية في الأسواق العالمية دليل قاطع علي مدى جاذبية الاقتصاد المحلي للعملات الأجنبية خلال الفترة الأولي من تعافي الاقتصاد العالمي من أزمة كورونا في ظل اعتراف المؤسسات الدولية الدائم علي مدي التقدم الذي أحرزه الاقتصاد المصري في زمن قياسي، مقارنة بالعديد من الدول النامية التي احتاجت إلي سنوات من الإصلاح الاقتصادي تفوق الفترة الزمنية التي احتاجتها مصر. 

كما أكدت نجلاء فراج، خبيرة أسواق المال، أن خفض سعر الفائدة ينتج عنه انتعاش الاستثمار وهو ما شاهدناه فى بعض البنوك تجذب الاستثمار المحلي في الأساس وتحرك السوق المحلي في حالة من البيع والشراء، لافتة إلي إيجابية قرار المركزي خاصة في فترة يبحث فيها أصحاب الأموال عن الأسواق الناشئة القادرة علي الصمود في فترة كورونا وما بعدها وهو ما أكدته المؤسسات الاقتصادية العالمية وجعل السوق المصري مستعدًا لتعويض تراجع حجم الاستثمار حسب ميزان المدفوعات، ويجذب مزيدًا من الاستثمارات إليها بدلاً من إيداعها فى البنوك بالخارج، وبالطبع يزيد من حالة الحركة التجارية بالأسواق وتوقعت فراج استفادة قطاعات مختلفة من الاقتصاد المصري من خفض أسعار الفائدة  أبرزها البورصة المصرية وسبق لصندوق النقد الدولي أن أشاد بالتقدم الذي تحققه الإصلاحات المرتبطة ببرنامج قرض مصر من الصندوق، مشيرًا إلى أن التنفيذ القوي للبرنامج والأداء الإيجابي للاقتصاد المصري بوجه عام كان له دور فعال في الوصول إلى استقرار الاقتصاد الكلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *