ترفيه

هل تنهي أمريكا الحرب التي بدأتها في أفغانستان منذ 18 عاما؟

 

بعد نحو ثمانية عشر عاما من الحرب الأمريكية الأفغانية ، توصلت واشنطن وطالبان الى اتفاق لخفض العنف يمهد لخروج أمريكا من أفغانستان ، وهو الاتفاق الذي وصفه البعض بـ “التاريخي”، كونه يعيد اللبنة الأولى لإحلال السلام في المنطقة وتحديدا في أفغانستان.

تعد الحرب بين أمريكا وطالبان هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة التي تكبدت خسائر تفوق تصوراتها لنتائج العمليات العسكرية على الأرض من أجل ابعاد حركة طالبان عن الحكم، و يأتي التحول في الموقف من جانب واشنطن للدخول في مفاوضات مع الحركة التي طالما اعتبرتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالإرهابية تنفيذا لرغبة ترامب ووعده بإخراج القوات الأمريكية من أفغانستان بعد الاخفاق في مهمتها ، حيث ان طالبان لم تزل موجودة وبقوة على الأرض وفي الواقع السياسي والعسكري.

 ومن هنا يتم تفسير التحول الاستراتيجي في الموقف الأمريكي والدخول في مفاوضات مع طالبان لخفض العنف وهو الأمر الذي ترى أمريكا انه يحفظ لها ماء الوجه أثناء الخروج من هناك، وهو ماتلخصه المفاوضات التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة وبنيت على ضرورة خروج أمريكا من أفغانستان بصورة كاملة، وفي المقابل تتعهد حركة طالبان بعدم اتخاذ البلاد ملاذا للمجاميع الإرهابية ومكانا لإجراء العمليات العسكرية او اي نشاط يهدد الأمن الأمريكي.

وبناء على الأرضية التي اجريت عليها المباحثات بين واشنطن وحركة طالبان التي تعتبر التباحث والتوصل الى هذه المرحلة انتصارا لها، ينص الاتفاق على قبول طالبان بعقد محادثات مع الحكومة الأفغانية، الأمر الذي رفضته في السابق معتبرةً المسؤولين الحكوميين “مجموعة من الدمى للأمريكيين”، واستغرق التوصل لهذا الاتفاق أكثر من سنة من المفاوضات المكثفة في الدوحة وكابول وفي عدة عواصم أخرى.

 ويفاخر قادة طالبان، في رسائل لمناصريهم، بكسب الحرب وبهزيمة الإمبراطورية الأمريكية، وسوف يختبر هذا الاتفاق تعهد طالبان بالسعي إلى السلام وإلى تجنيب أفغانستان أن تصبح مجدداً ملاذاً للمجموعات المتطرفة.

بدأت الحرب الأمريكية على افغانستان حين شنت الولايات المتحدة غارات جوية عليها بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر 2011 ، حيث رفضت طالبان تسليم الرجل الذي يقف خلف تلك الهجمات وهو أسامة بن لادن، وانضم إلى الولايات المتحدة تحالف دولي وتم الإطاحة سريعاً بطالبان من السلطة، مع ذلك تحولت طالبان إلى قوة متمردة وتابعت هجماتها الدامية، وزعزعت الحكومات الأفغانية المتلاحقة، وبينما أنهى التحالف الدولي مهمته القتالية في 2014، أبقي آلاف العناصر تحت بند تدريب القوات الأفغانية.

 لكن الولايات المتحدة تابعت عملياتها القتالية الخاصة بعد تقليصها في أوقات سابقة، بما فيها الغارات الجوية، ومع ذلك استمرت طالبان في كسب المواقف على الأرض خاصة أنهم ينشطون في 70% من أفغانستان وبدعم وتمويل من بعض الدول التي ترتبط بواشنطن ارتباطا وثيقا .

وهنا تظهر علامات الاستفهام ويطرح محللون تساؤلات حول هذا الدور الذي تلعبه قطر والتي تعد محمية أمريكية كيف يكون دورها “مع وضد”؟ ، وهل هناك غض طرف أمريكي لتحقيق أهداف أكبر ، يشار الي انه قتل نحو 3500 عنصر من قوات التحالف الدولي في أفغانستان منذ اجتياح 2001، وأكثر من 2300 منهم جنود أمريكيين.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن انسحاب القوات الأمريكية من افغانستان يتوقف على التزام طالبان بالاتفاق، وبناء على ذلك فإن أول مجموعة من خمسة آلاف جندي سيغادرون في الأشهر المقبلة من بين نحو 13 ألف جندي يؤدون الخدمة حالياً في أفغانستان .

ثمانية عشر عاما خسرت الولايات المتحدة فيها الكثير من جنودها وأموالها وهو ما يمكن ان نجعله الثمن مقابل ضمان عدم ازعاجها من افغانستان، لكن في الواقع ان الخسائر الأمريكية أكبر بكثير مما تم تحقيقه من مكاسب على أرض الواقع، والأهم من هذا هو ما قضاه الأمريكيون من وقت طويل للوصول الى تقارب في وجهات النظر ومحاولة وضع أوزار الحرب الدائرة بين البلدين طيلة السنوات الماضية.

بعض الخبراء السياسيين يرون ان هناك مخاوف بسبب الخروج الأمريكي من أفغانستان بأن يكون البديل الروس والصين لملأ الفراغ السياسي هناك ، وان عدم التوافق بين مكونات الشارع السياسي الأفغاني قد يثير عدة مشاكل داخلية وإقليمية مما يؤثر عل الاستقرار والأمن .

 


الوسوم

محمد السواح

مطور مواقع ومتخصص تسويق إلكتروني وسيو، اعمل في هذا العام منذ 2007، حاصل على بكالوريس حاسبات معلومات من جامعة المنصورة في عام 2019، قمت بتصميم العديد المواقع الكبيرة في الوطن العربي ومن اهمها موقع سواح ايجي وقناة سواح ايجي والعديد من المواقع التجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق