اخبار البحرين

السعودية تستبدل عبارة «للمسلمين فقط» بـ «حد الحرم» في اللوحات المؤدية إلى المدينة المنورة

اعتاد مرتادو الطريق إلى المدينة المنورة أن تستقبلهم لوحات إرشادية ضخمة تذكرهم بأن أمامهم طريقين يعتمدان على أي الأديان تتبع، فالأول متاح للمسلمين، والآخر لغيرهم.

بيد أن الجهات المعنية في السعودية، بدّلت تلك اللوحات الإرشادية التي تستقبل زوار المدينة المنورة التي تُعدّ في المرتبة الثانية بين البقاع المقدسة في الإسلام، بالعبارة الشهيرة «للمسلمين فقط» وسط لون تحذيري أحمر، ومفادها أن الديانة شرط لدخول المنطقة المقدسة على غرار مكة المكرمة، إلى عبارة تبدو أكثر تلطفاً وترحيباً «إلى حد الحرم».

وبحسب «العربية» قد تعود أسباب تلك التغييرات إلى الملامح البارزة في البلاد أخيراً، والانفتاح نحو العالم والثقافات المختلفة، اللذين قد يكون القرار الحكومي خلفهما.

ومن الناحية الفقهية، فليس هناك نص ديني صريح يحرم دخول المدينة المنورة لغير المسلمين، بل ذهب فقهاء إلى إجازة دخولهم لإعمارها والتبادل التجاري، وهناك سوابق تاريخية، إذ يُقال إن الوليد بن عبد الملك استخدم النصارى لتوسعة المسجد النبوي، ويعتقد علماء دين وجهاء بثبوت ذلك، وآخرين ينكرونه.

ويمكن الآن الدخول لمنطقة المدينة المنورة للجميع من دون شرط الديانة، فعلى سبيل المثال، هناك 8 محافظات تتبعها إدارياً مثل العلا، وينبع، ومهد الذهب وغيرها، لا يشملها المنع، لكن الحظر التاريخي مفروض فقط على حدود الحرم المدني، حيث دُفن النبي محمد عليه السلام ومجموعة من صحابته وعائلته.

وعن التاريخ الممتد للمدينة، أوردت صحيفة اندبندنت عربية، نقلا عن مدير مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، الدكتور فهد الوهبي أن «تأسيس المدينة المنورة تأسيس خليط مجموعة جاءت من اليمن لتتشكل لاحقاً ويصبحون الأنصار، وأخرى جاءت من الشام وسكنت المدينة، وكثيرون غيرهم».

لم يكن وصول رسول المسلمين يشكل خطراً على السكان السابقين له، إذ يروي الوهبي «عندما وصل، كان هذا هو واقع أهل المدينة، ولما دخلها وجد هذه القبائل والأديان وأقر سكناهم فيها وآلف بينهم، وفق ضوابط اجتماعية حفظاً للأمن والعهود بين النبي وغير المسلمين».

ولفت الدكتور فهد الوهبي إلى أن المكانة الدينية العظيمة للمدينة اكتسبتها بعد دخول الرسول إليها، ووضع الرسول لها مكانة خاصة.

والمكانة التي اتفق عليها علماء المسلمين، يؤكد الوهبي أن «غير المسلم عند دخوله إلى المدينة يشعر بهذه المكانة العظيمة، ولذلك دخوله أو السماح له لا يعارض هذه المكانة الدينية، ومَن كان يعارضها لا يُسمح له بالدخول».

وعن الحدود التي أصبحت محل الإشكال والقيل والقال، على الرغم من حديث الرسول، يوضح الوهبي «عير يقع في جنوب المدينة، وثور في شمالها، لكن اللوحات الإرشادية الموجودة قبل مدة والتي تشير إلى وجود طريق مخصص لغير المسلمين هي عبارة عن إرث وجِد في المدينة وقُصد به تعظيمها».

ويبدو أن اللوحات برأي الوهبي لم تكن تفعل ما هو غير الإرشاد، فيقول «لم يكن يوضَع بجانبها نقاط تفتيش تمنع دخول غير المسلم، والهدف كما تظهِر الدراسات التاريخية إما إبراز المكانة الدينية للمدينة، ولها خصوصية فلا يحدث فيها ما يحدث في سواها من المدن».

والهدف الآخر كما يشير الوهبي هو «القضية الأخرى، الإشعار بأن الإقامة الدائمة في المدينة هي حصر على المسلمين فقط، وهذا محل اتفاق بين العلماء».

ومع وجود علماء دين وباحثين مسلمين أجازوا دخول غير المسلمين إلى المدينة المنورة، اتجه بعضهم إلى منح مشروعية لدخولهم إلى البقعتين المقدستين بشكل عام، في حين يرى آخرون ضرورة المنع للحفاظ على حرمة المناطق المقدسة التي تحظى بمكانة كبيرة لدى المسلمين.

وتعمل السلطات السعودية بشكل دائم على إعادة بناء الصورة الذهنية للبلاد وكسر إطار النفط والصحراء لتمتد إلى التعريف بالتراث وآثار الحضارات التي عاشت في شبه الجزيرة العربية.

وضاعفت المملكة التي تصب جهودها للجذب السياحي لمدنها المختلفة، عملها في تسويق إحدى محافظات المدينة المنورة، وهي «العلا»، التي كانت تشارك المدينة المقدسة مطارها، حتى بدأ مطارها الخاص الذي شهد أعمال تطوير عدة منذ أغسطس 2019، باستقبال الرحلات الدولية في مارس الماضي.

وأطلقت الهيئة الملكية للعلا أخيراً، مشروعاً ثقافياً سياحياً جديداً، صرح في افتتاحه ولي العهد السعودي، رئيس مجلس إدارة الهيئة، الأمير محمد بن سلمان أنه «تحقيقاً لالتزامنا بالمحافظة على منظومة التراث والطبيعة ولنشارك العالم 200 ألف سنة من الإرث الإنساني والطبيعي الفريد في العلا».

ويستوعب مطار المنطقة 400 ألف مسافر سنوياً، ويخطَط له أن يكون ضمن أكبر عشرة مطارات في السعودية، فهل سيكتفي زوار العلا بذلك أم سيدفعهم فضولهم إلى زيارة المدينة المقدسة التي لا تبعد عنهم سوى 300 كيلومتر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *