اخبار مصر

أستاذ قانون دولي: الرئيس التونسي يداوي الجراح الغائرة في جسد الوطن

قال الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى العام ، إن الرئيس  التونسي الدكتور قيس سعيد يحاول في هذه اللحظة التاريخية المفصلية التي تمر بها البلاد أن ينتشل بلده المكلوم من غيابة الجب، وأن يداوي الجراح الغائرة في الجسد التونسي بالكي، ووفق قناعاته الرئاسية لا الشخصية، يفترض الكثر من المهمومين بالحفاظ على استقلال وسيادة ووحدة الدولة التونسية، مؤكداً أن الرئيس قيس سعيد يسعى جاهداً لاستعادة العافية والكفاءة لدواليب الدولة ومرافقها العامة المختلفة، والأمل معقود على رأس الدولة في أي نظام سياسي أن ينقذ الوطن من مغبة اللاعودة واللاحياة. 

 اقرأ أيضا: خبير قانوني: لا توجد سدود مشتركة بين دول دون معاهدة دولية

وأضاف أستاذ القانون الدولي، قد لا تكون الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس التونسي هي الحلول المثلى وفقًا للمعايير الديمقراطية وحتى فصول دستور الجمهورية التونسية، ولكن في ذلك الأتون غير المسبوق في التاريخ التونسي الحديث، من المحال أن نتجاهل أن الدستور التونسي أفرد لرئيس الجمهورية من الاختصاصات والصلاحيات ما لم يفرده لأي مؤسسة أو هيئة دستورية أخرى، حيث قرر الدستور التونسي أن رئيس الجمهورية: هو رئيس الدولة ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها ويسهر على احترام الدستور. 

وأوضح “سلامة”، أنه بمقتضى الدستور التونسي الذي صدر في 27 يناير 2014 يمارس رئيس الجمهورية حق حل مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينص عليها الدستور ولا يجوز له ذلك خلال الستة أشهر التي تلي نيل أول حكومة ثقة المجلس بعد الانتخابات التشريعية أو خلال الأشهر الستة الأخيرة من المدة الرئاسية أو لمدة النيابية أو في حالة خطر داهم يهدد لكيان وطن وأمن البلاد واستقلالها أو في حالة توليه رئاسة الجمهورية أثر شهور وقتي أو نهائي.

وأضاف أنه في حال حل مجلس نواب الشعب يمكن لرئيس الجمهورية إصدار مراسيم بالتوافق مع رئيس الحكومة تعرض على مسابقة المجلس في الدورة العادية التالية، موضحاً أن مما تقدم يتبين أن الدستور التونسي بيّن الحالات التي يمكن فيها لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب وهي حالتان، الحالة الأولى: تعرض لها الفصل 98 من الدستور وتتمثل في مرور 4 أشهر على التكليف الأول من طرف رئيس الجمهورية لمرشح الحزب أو الاختلاف الانتخابي من أجل تكوين حكومة ولم يتمكن المرشح من الحصول على ثقة أعضاء مجلس النواب الشعب عندها يحق لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه 45 يوما وأقصى 90 يوم. 

واستطرد “سلامة”، أن الحالة الثانية: وينظمها الفصل 99 من الدستور وتتمثل في سحب مجلس نواب الشعب الثقة من الحكومة أثر طلب من رئيس الجمهورية التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، وإذا تم تجاوز اللجان المحددة أي أجل شهر دون تكوين حكومة جديدة أو عدم حصول الحكومة الجديدة على ثقة مجلس نواب الشعب يمكن لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية صديقة لأوانها في أجل أدناه 45 يومًا وأقصى 90 يومًا.

وأشار إلى أن تاج دور الملاحظة في هذا الإطار حل مجلس نواب الشعب أي أن يطيح الدستور لرئيس الجمهورية، لكن لا يجعل منها إجراء يفرض عليه في حالة وجود أزمة ثقة في اللجوء إليه من عدمه يخضع للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية. 

وشدد الدكتور أيمن سلامة، ختامًا، على أنه إذا كان الدستور التونسي يفرد السلطة الدستورية لرئيس الجمهورية لأن يحل مجلس نواب الشعب، فيحوز الرئيس سلطة تعليق أعمال مجلس نواب الشعب، وإذا كان البعض يوصم قرار الرئيس التونسي بأنه تأويل فاسد لنص الدستور فقد غاب عن مدركهم أن لفظة “التأويل” لا تعني “التفسير” فتأويل الرئيس  التونسي للدستور يعني استعمال النص الدستوري لما فيه من فائدة وهذا ما طبقه الرئيس التونسي تماما حين مارس ما هو أقل من الحل الرئاسي للبرلمان، وفي ظل غياب المحكمة  الدستورية العليا، لا يملك أحد من الآحاد أن يقلص من سلطة رئيس الجمهورية في تفسير الدستور بحسن نية ودون تغول على الوثيقة الدستورية ذاتها. 

وتساءل “سلامة”: “أي دولة في تونس منذ 10 أعوام؟ حتى نتحدث عن خرق الرئيس الدستور.. وما جدوى الدساتير حين تقتل الدول؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *