اخبار الكويت

العتيبي لـ الجريدة.: شكّلنا لجنة لسحب أراضٍ خصصت لجهات لم تستغلها

أسامة العتيبي لـ الجريدة•: الحكومة دعمت المجلس البلدي في 5 ملفات ضد وزيرها
«من أصل 19 بنسبة 26% في سابقة تؤكد أن تمسك المجلس بقراراته مستحق»

أكد رئيس المجلس البلدي م. أسامة العتيبي، أن طموح المجلس الحالي أكبر من المشاريع المحالة؛ لعدم شمولها مشاريع تنموية من الوزن الثقيل، مبيناً أن مجلس الوزراء دعم اعتراض «البلدي» على وزير البلدية في 5 ملفات مستحقة من أصل 19 موضوعاً بنسبة 26 في المئة، لافتاً إلى أنها نسبة جيدة مبدئياً وتاريخية أيضاً.

وقال العتيبي، في حواره مع «الجريدة»، إن عدم إنجاز لائحة البناء تعدّى مرحلة المخالفة القانونية، كاشفاً عن خطأ فني فادح في دراسة استعمالات المنطقة الحرة في الشويخ تسبب في اعتراض وزير البلدية على القرار الصادر من مجلس الوزراء، ولذا يجب فتح تحقيق حول الموضوع.

وشدد على أنه من غير المقبول وجود أراضٍ في عهدة الجهات الحكومية لم تستخدمها لسنوات، مشيرا إلى تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أملاك الدولة وجميع الأراضي التي تم تخصيصها، تمهيداً لسحب غير المستغل منها.

وأكد أن المجلس يمد يد التعاون في حال وجود أي عوائق أمام هذه الجهات لمعالجتها، أو البحث عن أراض بديلة، مستدركاً، لكنه يرفض بقاءها معلقة بهذه الصورة… وفيما يلي نص الحوار:

• لم يتبق سوى أشهر في عمر المجلس الحالي، كيف تقيم دوره في تحريك الملفات المهمة، خصوصاً ملفات الإسكان ومشاريع التنمية؟

– وصلنا إلى الربع الأخير من عمر المجلس، وبالتأكيد كان لدينا طموحات بإنجاز العديد من مشاريع الدولة الكبرى والملفات المهمة وإحالة مشاريع من العيار الثقيل لتندرج تحت خطة التنمية، ورغم أن أغلب هذه الطموحات لم يتحقق إلى الآن فإن هناك نسبة من الرضا عما تم إقراره خلال السنوات الثلاث الماضية في المجلس الحالي من موضوعات لها أهميتها عبر المساهمة في بعضها كالموافقة على الدراسة الاستشارية لتطوير طريقي الدائري الثاني والثالث السريعين، وأخرى متعلقة بتطوير بعض المدن، وكثير من اللوائح والقرارات.

ونتمنى أن تحمل الفترة المتبقية للمجلس في طياتها مشاريع ذات وزن ومستحقة بأن تحال للمجلس، ولكن العملية في النهاية مرهونة بما يرد إلينا من طلبات أو مواضيع بعد استيفاء الدراسات الفنية الكاملة، على أن تتوج بالتنفيذ من الجهات المعنية، وتنعكس على المصلحة العامة.

مكامن القوة والضعف

• برأيك أين تكمن قوة المجلس؟ وما مكامن الخلل أو الضعف الذي يعانيها؟

– مكامن القوة والضعف الحقيقية مرهونة بالتعديلات التشريعية، والالتزام بالقوانين هو الأداة التي تقوي أذرع المجلس وتدفع باتجاه اتخاذ القرارات السليمة والقابلة للتنفيذ، والمجلس له وجهة نظر خاصة في القانون الحالي، ولاشك أنه بحاجة إلى تعديلات كبيرة ومستحقة بعد ما لمسناه من مثالب، ومع ذلك باستطاعتنا الإنجاز في ظله، وإن كنا نطمح للمزيد، خاصة بعد إقرار اللائحة الداخلية في الجلسة الأخيرة التي تدعم المجلس نحو تطوير أعماله من خلال إعطائه بعض الإجراءات الإضافية التي تمكنه من الإنجاز.

وتعتبر المدد الزمنية في القانون الحالي أهم النقاط التي يجب أن تبحث مجدداً لعدم توازنها، إذ ألزم القانون المجلس بإحالة الموضوع خلال 100 يوم، أو اتخاذ إجراء باعتماده من الوزير، لكنه لم يحدد إجراء يترتب على عدم التزام الجهاز التنفيذي في حال التأخر في إحالة الدراسات والاقتراحات وفق المدة المحددة، وحسب ما وردني هناك بعض الدراسات الفنية للمزيد من التعديلات سنُمكن من الاطلاع عليها قريباً، والتي بإمكانها أن تدفع المجلس نحو المزيد من التحرك.

5 وزراء

• تعاملتم مع 5 وزراء مختلفين طوال مسيرة المجلس الحالي، هل ساهم عدم الاستقرار في تعطيل بعض الملفات؟ وكيف تقيم الملفات التي رفضوها؟

– تغيير الوزير ليس له تأثير كبير على أداء المجلس، لأن الإجراءات محددة حسب القانون لا تتغير بتغير الشخصيات أو الأفراد، لكن قد تختلف طريقة التعامل من وزير لآخر ومدى قدرته على استيعاب المواضيع المحالة، ولا تأثير على جودة القرار المتخذ أو سرعة اتخاذه؛ لأن جميع القرارات تنظمها مدد وأحكام قانونية يتبعها المجلس.

تأخر اللوائح

• كثيرا ما اشتكى المجلس من تأخر اللوائح لاسيما البناء وتسمية المناطق والشوارع والميادين، ما حقيقة هذا التأخير، برأيك؟

– القانون الحالي ألزم بأن يكون هناك تجديد للوائح بعدة تصرفات، إما بإلغاء أو تعديل او إضافة، فعلى سبيل المثال لائحة التسميات من اختصاص “البلدي” لكنها مرهونة باشتراطات يضعها مجلس الوزراء حسب نص القانون ثم تحال إلى “البلدي”. ومجلس الوزراء بحاجة لوضع اشتراطات تتوافق مع صحيح القانون والأصول الفنية للخروج بلائحة دقيقة لمعالجة وتنظيم عملية تسميات المناطق والشوارع والميادين.

وحسب ما ورد إلينا في الفترة الأخيرة فإن الجهاز التنفيذي مازال يعمل على تحديد هذه الاشتراطات، لكن لم يرد إلينا ما هو رسمي من لائحة التسميات إلى الآن.

أما فيما يخص اللوائح الأخرى فهناك ما ورد للمجلس وتم إنجازه، لكن هناك أخرى مفصلية وذات أهمية قصوى لم ترد إليه حتى هذه اللحظة، وتم التطرق لها في أكثر من مناسبة وعلى رأسها لائحة البناء، التي تنظم الشكل العام لما يتعلق بالأفراد ومؤسسات الدولة الحكومية والخاصة، وتأخيرها غير مبرر وتعدى مرحلة المخالفة القانونية، خاصة أن بعض المعاملات ترد للمجلس تفيد بتعديلات على اللائحة الحالية، والعمل بهذه الطريقة غير منظم، إذ يفترض وجود لائحة متكاملة يستعرضها المجلس لإقرارها وتتخللها جميع الاشتراطات، وتثبت جميع المراكز القانونية للمواطنين ومؤسسات الدولة.

وفي الجلسة الأخيرة استعرض المجلس اعتراض وزير البلدية على قرار إعادة تنظيم استعمالات المنطقة الحرة في الشويخ المرحلة الثانية، لوجود خطأ جسيم بوضع اشتراطات ليس لها سند لائحي في لائحة البناء، وبعد اكتشاف هذا الخطأ لا بد أن تكون هناك محاسبة وتحقيق شامل ووقفة جادة من وزير البلدية.

العلاقة بين السلطتين

• ما علاقتكم بالسلطتين التنفيذية والتشريعية؟ وهل تنعكس الاضطرابات بينهما على عملكم في “البلدي”؟

– المجلس البلدي لا ينفك عن علاقته بجميع مؤسسات الدولة، وخصوصا مجلسي الوزراء والأمة، وكان لنا زيارة للبرلمان لوضع اتقافات كثيرة منها تبادل العمل بين الأمانة العامة لـ “البلدي” والأمانة العامة لـ “الأمة”، لكن حصل تباطؤ نظراً للظروف الصحية والجائحة التي يمر بها العالم، لكن عاد التحرك مجددا بهذا الشأن خلال الأيام الماضية، وتختص العلاقة الرئيسية مع مجلس الأمة بالتشريعات والقوانين التي تخص البلدية و”البلدي” وكان لنا مشاركات في المجلس السابق.

والآن نحن بصدد الانتهاء من اللمسات الأخيرة لمشروع قانون البلدية لدى وزير البلدية وسيحال إلى مجلس الوزراء، وفي حال إحالته إلى البرلمان ستكون هناك مشاركة لأعضاء “البلدي” لأنه يمثل الجانب التشريعي في البلدية، مما يعكس نضج العلاقة بين المجلسين.

أما فيما يتعلق بمجلس الوزراء، في هذا المجلس تحديداً، فإن القانون الحالي 33/2016 اشترط حضور “البلدي” في اللجنة المختصة التي تناقش اعتراض الوزير، حين استخدام المادة 25 في اعتراضه على قرارات المجلس، وبالتالي لابد من تمثيل لـ “البلدي”.

وللعلم هناك 19 موضوعا تم استخدام المادة 25 فيها، وأحيلت إلى مجلس الوزراء، الذي ساند في 5 مواضيع منها تمسك “البلدي”، واعترض على اعتراضات الوزير، أي بما نسبته 26 في المئة، وباعتقادي هذه نسبة جيدة مبدئياً وتاريخية أيضاً، مما يؤكد أن تمسك “البلدي” ببعض القرارات مستحق، وهذا لا يعني أن الوزير مخطئ، لأن له الحق أن يعترض وفق القانون، ولكن الخطوة الجيدة هي توطيد العلاقة بين “البلدي” واللجان الوزارية من خلال نقل الفكرة بشكل مباشر من ممثل المجلس، وهذه خطوة صحيحة، وأثرت التعاون والمهنية في نقل الصورة بشكل مباشر.

سحب تخصيص الأراضي

•بعض الجهات لديها أراضٍ مخصصة لكن لم تستفد منها، هل يملك “البلدي” أحقية سحبها دون الرجوع للجهة؟ وهل هناك حالات تحت مجهر المجلس؟

– هناك قرارات لمجالس سابقة تتضمن استرجاع الأراضي وسحب تخصيصها من أي جهة خُصصت لها ولم تتسلمها ولم تستغلها على مدى 6 سنوات، و”البلدي” تصدى لهذا الموضوع، واهتم به، وقدم عدة كتب لتزويده بإحصائيات من الجهاز التنفيذي، مما دعا إلى تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أملاك الدولة وجميع الأراضي التي تم تخصيصها، واللجنة مازالت تعمل على حصر هذه الأراضي، وهناك بعض الأمور القانونية يجب أن توضح بشكل أكبر في ظل وجود عدم معرفة مدى حقيقة تسلم بعض الأراضي، وما إن وضعت لها ميزانية معينة مربوطة بوزارة المالية، لكن بشكل عام غير مقبول وجود أراض كبيرة في عهدة جهات لم تستغلها أو تُعدها للدولة. وإذا كانت هناك أي عوائق أمام الجهات فالمجلس يمد يد التعاون لها بهذا الشأن لمواجهتها أو حتى البحث عن أراض بديلة عنها، لكنه يرفض بقاءها معلقة بهذه الصورة.

المخطط الهيكلي

•هناك طلبات تخصيص أراض تحتاج إلى إعادة تنظيم، ماذا عن مشروع المخطط الهيكلي الذي ينظم هذه العملية؟

– تحرير الأراضي أغلبه يعتمد على جهتين؛ وزارة الدفاع، ومؤسسة البترول، ويخضع لدرجة المواءمة معهما، وقد قدمت الجهتان خطوات ايجابية في تحرير الاراضي، لكننا نحتاج إلى دراسة متخصصة تبين مدى احتياج الأراضي على المدى البعيد.

ونحن نضع دائماً القضية الإسكانية على سلم الاولويات، وهذا ما حدث فور تنازل “الدفاع” عن معسكر الجهراء خلال دور الانعقاد الماضي، إذ قمنا بإحالة الأرض المحررة إلى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وهذا جسد نموذجا يحتذى في التعاون بين “البلدي” و”الدفاع”.

أما بالنسبة للمخطط الهيكلي الرابع، فإلى الآن لم يحل أي جزء منه إلى المجلس، في ظل مطالبات بإشراك المجلس في كل خطوة من خطوات المخطط، خاصة أنه تبنى لجنة مخصصة له، لكن لم تزود بأي مستجدات بشأنه، والوزير لديه حمل ثقيل لابد أن يتصدى لنقاط أساسية على رأسها المخطط الهيكلي، لأن عدم إقراره يعطل جميع مؤسسات الدولة، وهو غير معني بتنظيم بلدية الكويت فقط، بل يرسم ملامح الدولة بما فيها الأنشطة والاستعمالات والمشاريع المستقبلية.

تقاذف المسؤوليات

• تقاذف المسؤوليات بين الجهات مشهد يتكرر، ما وجهة نظرك بشأنه؟

– علاقة المجلس جيدة بالجهات الأخرى، وأغلب المسؤولين يحضرون اجتماعات اللجان المختصة مما يعكس جسر التعاون الممتد بين المؤسسات، ولاشك أنه من خلال هذه الاجتماعات تتضح رؤية المسؤولية الحقيقية، وغالباً ما يتم حلها من خلال تقريب وجهات النظر والجلوس على طاولة واحدة، وهذا ما يحرص عليه أعضاء المجلس.

العدد الحالي لأعضاء المجلس قادر على تغطية العمل البلدي

قال العتيبي إن فلسفة المشرع في أن يكون هناك مجلس بلدي هي وجود مزيج بين أعضاء منتخبين ومعينين، مضيفا أن عمل المجلس لا يقتصر على أن يكون أعضاؤه من تخصصات محددة كالمهندس أو القانوني، بل هو بحاجة الى بعض التخصصات الإدارية والفنية الأخرى، مما يعكس تبادل الخبرات، ويدفع إلى المزيد من القوة في اتخاذ القرار.

وشدد على أن جلسة القسم تذيب الفوارق بين العضو المنتخب والمعين، ولا يمكن التمييز بينهما، فالجميع يعمل للمصلحة العامة.

وفيما يخص زيادة أعضاء “البلدي”، يرى العتيبي أن الوضع الحالي والعدد المحدد للأعضاء جيد وقادر على تغطية العمل البلدي.

جداول الانتخاب

• خاطبت وزير البلدية في السابق عن إعداد جداول الانتخاب، ما المستجدات بهذا الشأن؟ وهل المجلس بحاجة إلى تعديل الدوائر الانتخابية؟

– المادة الرابعة من قانون البلدية الجديد تقضي بضرورة إعداد جداول انتخاب، إذ جرت انتخابات المجلس الحالي وفق قانون استثنائي خاص لإجرائها بجداول وفق القانون القديم، وهو صالح لانتخابات واحدة فقط، نظراً لضيق الوقت لإعداد جداول انتخاب في القانون الجديد، مما دعا إلى مخاطبة وزير البلدية الأسبق لتوجيه خطاب بشأن سرعة إعداد الجداول لتفادي أي طارئ يترتب عليه خلو مقعد والدعوة لانتخابات تكميلية، وحسب ما ورد إلينا فإن وزير الداخلية وجه بإعداد قوائم انتخابية استناداً لنص القانون، أما تعديل الدوائر فلا يدخل في اختصاص “البلدي”.

استقلالية «البلدي»… معطلة

أكد العتيبي أن نص المادة 5 من قانون البلدية، الذي يتعلق ببند استقلالية المجلس، مازال معطلاً، لافتاً إلى أن “البلدي” بحاجة لاستقلالية إدارية ومالية وفق ما ينظمه القانون.

وأضاف أن المجلس بدأ حالياً تفعيل الفصل الإداري، لكن الفصل المالي لم يتحقق بالشكل الصحيح، بحيث يكون له ميزانية شبه مستقلة يتحرك بها وفق الاحتياجات، وهو أقل بكثير من الجهاز التنفيذي.

محمد الجاسم