اخبار الكويت

بيت بيوت دراما متشابكة تعامل معها خسروه بذكاء

  • التنمر والتوحد والتشوه و«السوشيال ميديا» أبرز قضايا العمل

ياسر العيلة

مسلسل «بيت بيوت» الذي عرض مؤخرا من خلال منصة «أبوظبي»، مر بصعوبات كثيرة حالت دون عرضه في شهر رمضان 2020 بسبب ظروف جائحة كورونا، وهو من تأليف عبدالمحسن الروضان وأخرجه سلطان خسروه هذا المخرج الذي يعمل بصمت وهدوء بعيدا عن «الشو الإعلامي» وتحقق أعماله نجاحات كبيرة.

تدور أحداث العمل حول ثلاثة بيوت، الأول بيت حمد (الراحل سليمان الياسين)، والثاني بيت منيرة (غرور)، والثالث بيت خزنة (انتصار الشراح)، ومن خلال هذه البيوت يتم التطرق لمواضيع حساسة وواقعية لم تتناولها الدراما الخليجية، مثل مرض التوحد ونظرة المجتمع لهذا المرض وتأثيره السلبي على نفسية الأشخاص الذين يعانون منه، وكذلك موضوع السمنة وتأثيرها على الصحة ونظرة المجتمع لها والنتائج السلبية التي تحدث نتيجة إجراء عمليات جراحية تجميلية خطرة للهروب من تنمر البعض في المجتمع على أصحاب الوزن الزائد، كما يتناول العمل «السوشيال ميديا» بشكل جريء بحيث يكشف للمشاهدين الوجه الحقيقي لمن يدعون أنهم مؤثرون وتأثيرهم السلبي على الكثيرين الذين تعلقوا بهؤلاء المشاهير بشكل كبير إلى أن تنكشف لهم حقيقتهم، ويناقش علاقة الطبيب النفسي بالحالة المرضية التي يعالجها عندما تأخذ منحنى آخر وهو حدوث علاقة عاطفية بينهما.

طيش حمد

القصة تحكي عن حمد (سليمان الياسين) الذي اشتهر بالطيش في فترة شبابه، وتوفيت زوجته أثناء عملية ولادة، فتقرر أمه شاهة (مريم الصالح) تزويجه من لطيفة (نور الكويتية) شقيقة زوجته الراحلة حتى تعتني بأبناء شقيقتها على الرغم من علمها ان «لطيفة» تحب زميلها تركي (عبدالمحسن النمر) من أيام الدراسة بالجامعة، وبعد إتمام الزواج يعجب «حمد» بخلود (هدية بدر) ابنة خزنة (انتصار الشراح) صديقة «لطيفة»، وأثناء ذهاب «حمد» وأمه «شاهة» لخطبة «خلود» يقع لهما حادث أليم يتوفيان على أثره، ولـ «حمد» أبناء، هم طارق (محمد رمضان) الذي كان في مراهقته سمينا جدا وعانى من تنمر أصدقائه وزملائه في المدرسة، فعزل نفسه عبر العالم الافتراضي (الإنترنت) وتعرف على فتاة جميلة يرتبط معها طوال اربعة أشهر يتحدثون عبر برنامج «الماسنجر» إلى ان قررت ان تراه، فتشجع وذهب لرؤيتها، وعند المقابلة انصدمت الفتاة من سمنته! وكانت لهذه الحادثة أثر كبير في نفسه، فيقرر التغيير من شكله وأسلوب حياته والخروج من هذه الدائرة.

يتجه «طارق» إلى دراسة طب التجميل على الرغم من معارضة أهله، وعقب افتتاحه لعيادته اصبح أكثر وحشية وتجرد من الإنسانية من أجل المال حتى مع زوجته هبة (شهد الياسين) التي أحبها منذ أيام الطفولة، فقد تغيرت بعد الحمل والولادة وأصبحت سمينة وأصيبت بأمراض الضغط والسكر ومشاكل في القلب، ما سبب لها عزلة اجتماعية، وبعد علمها بزواج «طارق» من أخرى وهي فوزية (سارة العنزي) تجازف بإجراء جراحة تجميلية كادت تفقدها حياتها، ولكن بعد نجاح العملية تتغير حياتها رأسا على عقب وتصبح مهووسة بالموضة والأزياء لدرجة إهمالها بيتها وأولادها، وربما كان من المفترض ان تتم الاستعانة بمتخصصين من الخارج لكي تظهر شهد الياسين في كاراكتر «هبة» بصورة أكثر إقناعا، ويشبه الشكل الذي ظهرت به الفنانة المصرية مي عز الدين في فيلم «حبيبي نائما»، ولكن «كورونا» وإغلاق المطارات حالت دون حدوث ذلك.

مطرب أعراس

تجسد الفنانة مرام دور «حنان» الشقيقة الكبرى من أبناء حمد، والتي تحب جراح (عبدالله الرميان)، ورغم معارضة أهلها لزواجها منه نتيجة الفوارق الاجتماعية بينهما إلا أنها تصر على الزواج خشية ان تصبح «عانسا»، لكنها تكتشف بالصدفة ان زوجها الذي عاشت تجمل من صورته أمام أهلها والمجتمع يعمل مطربا شعبيا في الأعراس، على الرغم من انه يعمل عملا شريفا.

والابن الأصغر سالم (حسين الحداد) يعمل في الإطفاء ومتزوج من إخلاص (نورا) والتي تقرر خلع حجابها مما يسبب لها مشاكل ومع «لطيفة» أم زوجها التي تطلب من «سالم» ان يطلقها وتقوم بتزويجه من «خلود» التي كان من المفترض ان يتزوجها والده الراحل.

أما آخر أبناء هذه العائلة فهي سعاد (هبة الدري) والتي تعرضت لحادث حريق في المنزل قبل حفل زفافها بأسبوع، فيقرر زوجها الانفصال عنها بسبب التشوه الذي أصاب جسدها نتيجة هذا الحريق حتى وجدت نفسها أمام الدكتور النفسي تركي النشار (عبدالمحسن النمر) والذي يساعدها كثيرا في تخطي آلامها النفسية، فتقع في حبه كأب وصديق، وترسم في مخيلتها انه زوجها، وتصارحه بذلك، فيصدم «تركي» من مشاعرها، خصوصا انه يراها بعين المريضة أو البنت ولكن لا ينظر إليها كزوجة حتى تكتشف «سعاد» ان «تركي» يقع في غرام أمها «لطيفة»، فيدب الخلاف بين البنت والأم، ونتعرف خلال الأحداث على شخصية نادية (إيمان فيصل) التي تبلغ الثلاثين عاما، ولم تكمل تعليمها الثانوي، حيث تعاني من مرض التوحد وتبحث عن الحب والزواج دون جدوى.

خطوط درامية

«بيت بيوت» بشكل عام مليء بالأحداث والخطوط الدرامية المتشابكة، وأهم ما يميزه ان مخرجه خسروه تعامل مع تلك الخطوط المتشابكة بذكاء، والدليل انه لم يتناول المواضيع التي يطرحها العمل بشكل سطحي وإنما بعمق شديد، كاشفا عن الأسرار الخفية والحقيقية في شخصيات بعدما غيرتهم السنون وجعلتهم مختلفين عما كانوا عليه أيام طفولتهم، أيام البراءة التي تختلف كليا عن العالم الحالي الذي لا يشبههم بنقاوتهم وتسامحهم، وهنا يجب ان نقول ان كل فنان شارك في هذا المسلسل تفوق على نفسه بأداء رائع، فكانت مباراة من المنافسة بين نجومه خرجوا منها فائزين وأسعدوا من تابع هذا العمل على مدى 30 حلقة.

جدير بالذكر ان المسلسل من تأليف: الكاتب عبدالمحسن الروضان، إخراج: سلطان خسروه، إشراف عام: أحمد ملا حسين، ومن بطولة: انتصار الشراح، وسليمان الياسين، وعبدالمحسن النمر، ومريم الصالح، وهبة الدري، وشهد الياسين، ومحمد الرمضان، ومرام، وحسين الحداد، غرور، إيمان فيصل، سارة العنزي، وهدية بدر.