اخبار الكويت

فنانون وإعلاميون لـ «الراي»: أيام سوداء… «الله لا يعودها»

– صالح القيلاني: في الغزو… عملتُ مديراً لجمعية العمرية والرابية
– عبداللطيف البناي: كنتُ متواجداً في لندن… وكتبت أوبريت «فجر الخميس»
– محمد المنصور: نظّمتُ مظاهرات وأمسيات ثقافية وطنية… ضد الغزو العراقي
– إبراهيم الصلال: خرجت من الكويت في الغزو إلى «حائل»
– زهرة الخرجي: لا تُمحى… الآثار السلبية التي تركها الغزاة في نفوسنا
– المسلم: المقاومة الكويتية في الأندلس… قامت بتسليحنا للدفاع عن أسرنا
– باسم عبدالأمير: الدراما الكويتية أسهمت في تقديم مشاهد… من تلك الفترة
– المطرف: كان الجميع متحداً في مواجهة العدو
– فاطمة الحسينان: بيتنا كان الملاذ الآمن لأبناء «الفريج»
– طيف: سمعت أصوات الانفجارات والطائرات… فظننتُها تدريباً عسكرياً
– أحمد جوهر: الغزو بكبره… لا يمكن أن ننساه
– عبدالكريم عبدالقادر: محنة أظهرت لنا العدو من الصديق

واحد وثلاثون عاماً مضتْ… كما لو أنها البارحة!فلا تزال ذكرى الغزو العراقي الغاشم للكويت حاضرة بكل تفاصيلها وآلامها، في عقول وقلوب أهل الفن والإعلام، فمنهم من تطوّع لخدمة الوطن – بحسب موقعه وإمكاناته – ومنهم من سخّر جهوده لاستقطاب الرأي العام العربي والعالمي، تجاه قضيته العادلة، لاسترجاع وطنٍ تمت سرقته في ستر الليل.

«الراي» استحضرت مع هؤلاء الفنانين والإعلاميين ذكرياتهم في الغزو العراقي الغاشم للكويت، مروراً بالمواقف التي كابدوها خلال تلك الفترة المريرة في تاريخ البلاد، وما ترتب عليها من آثار سلبية، ظلّت عالقة في نفوسهم حتى يومنا هذا، واصفين تلك الفترة بأنها «أيام سوداء… الله لا يعودها».

«فجر الخميس»

في البداية، لم يُخفِ الشاعر القدير عبداللطيف البناي شعوره إزاء ما تعرّضت له الكويت في الثاني من أغسطس العام 1990، واصفاً إياه بـ«اليوم الأليم»، موضحاً أن ذكرى الغزو العراقي للكويت لا يمكن أن تغيب عن باله قط، ولا يمكن أن ينسى كيف اعتدى الجار على جاره، مستذكراً في الوقت ذاته شهداء الكويت الأبرار.

ولفت البناي إلى أنه خلال فترة الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت كان متواجداً في لندن، وكتب حينها أوبريت وطنياً بعنوان «فجر الخميس» حيث شاركت فيه الفنانة القديرة سعاد عبدالله، مشيراً إلى مقدمة مسلسل «الغرباء» التي صاغ كلماتها بنفسه قبل الاحتلال الغاشم للكويت، وغنتها الفنانة الراحلة رباب، فجاءت الأغنية لتعبّر بـ(الصدفة) عن معاناة الشعب الكويتي.

روحي كانت عالقة

وقال الفنان محمد المنصور: «في الواقع لم أكن متواجداً في الكويت خلال تلك الفترة، لكن روحي كانت هناك عالقة، حيث إنني نظمتُ مظاهرات وأمسيات ثقافية وطنية ضد الغزو العراقي الغاشم ومن ساعدني فيها هو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حينما كان ولياً للعهد (ما قصّر أبداً معانا)، وهذه المظاهرات انطلقت من قطر ثم الإمارات وبعدها القاهرة ثم دمشق وأخيراً لبنان، واستمرت على مدار خمسة أشهر، وكان معي فيها إخواني من الفنانين مثل غانم السليطي وعلي عبدالستار وصلاح الملا والراحل عبدالعزيز جاسم، كما شارك بها كبار الفنانين، منهم الراحل طلال مداح في دار الأوبرا بالقاهرة، وهي ذكرى أليمة وموجعة فعلاً».

ذكرى سيئة

وتساءل الفنان إبراهيم الصلال: «هل توجد ذكرى أقسى من ذكرى الغزو العراقي الغاشم على حبيبتنا الكويت؟!… (لا والله ما في) وستبقى ذكرى سيئة ولعينة، وفي الحقيقة لقد حصلت لي الكثير من المواقف.

ففي التاسع أو العاشر من شهر أغسطس العام 1990خرجت من الكويت متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية (وين نروح حزتها، ماكو ديرة يمنا إلا السعودية)، وبقيت فيها حتى تحرير الكويت.

وخلال تواجدي هناك، وتحديداً بمنطقة حائل في شمال المملكة، كنت مسؤولاً عن اللجنة الكويتية لشؤون الإعاشة والإغاثة (الله لا يعودها من أيام، ويحفظ ديرتنا وبلاد المسلمين من كل سوء)». أيام سوداء

تحدّث الفنان أحمد جوهر، قائلاً: «الغزو (بكبره) لا يمكن أن ننساه، بكل ما فيه من تفاصيل صغيرة كانت أم كبيرة، كل يوم عشناه كان مختلفاً عن الآخر وسيبقى محفوراً في الذاكرة، لأن الوضع آنذاك كان يمضي من سيئ إلى أسوأ، إذ كنا نسمع أن الفرج قريب… قريب، لكن في كل مرة يحصل العكس، حتى بدأت الأمور بالتحسن من بعد 17 من شهر يناير العام 1990، عندما نزلت القنابل على رؤوس الغزاة ودمرتهم (أيام سوداء، الله لا يعودها)».

الآثار السلبية

وأكدت الفنانة زهرة الخرجي أنها لن تنسى الغزو العراقي الغاشم للكويت حتى بعد مرور31 عاماً عليه، لافتة إلى أنه سيظل في الذاكرة للأبد، لا سيما أن الأحداث لاتزال عالقة في جدانها، «بالإضافة إلى الآثار السلبية التي تركها الغزو في نفوسنا».

وتطرقت إلى أنها عاشت أياماً صعبة للغاية، وهي بالفعل كانت كابوساً مزعجاً، بكل ما تحمله الكلمة من معان، منوهة إلى مشاركتها في فيلم «للوطن عزوة»، الذي يؤرخ لحقبة تاريخية ما زالت ماثلة في ذاكرة الأمة، بكل ما فيها من آلام وآمال.

وزادت: «تناول العمل ملحمة وطنية في ما سطرته اللحمة الوطنية الكويتية إبان الغزو العراقي الغاشم من أسمى التضحيات والفداء والذود عن تراب الوطن، إلى جانب التمسك بالشرعية والوحدة الوطنية، حيث يتطرق إلى العصيان المدني ودور الكويتيين في مواجهة الاحتلال البغيض».

قصة صمود

من جانبه، قال الفنان عبدالعزيز المسلم «سأحكي لكم عن قصة صمودنا في الكويت طوال فترة الغزو الغاشم، حيث تحملنا الضغوط واعتداءات العدو المتكررة على ممتلكاتنا وسرقة حلالنا وتوقفنا عن الحياة، مروراً بحرق آبار النفط».

وأضاف: «لكننا نحمد الله الذي أكرمنا وسخّر لنا معظم جيوش العالم لنصرة الحق وعودة الكويت لنا».

وأردف: «أتذكر جيداً ليلة الضربة الجوية، حينها قامت المقاومة الكويتية بمنطقة الأندلس في (قطعة 9) بتسليحنا لكي ندافع عن أسرنا حال انسحاب العدو وتعرضنا لهجوم، حيث كانت بيوتنا مطلّة على دوار مستشفى العظام، وكانت آليات الجيش الغازي تتمركز هناك.

وأتذكر أيضاً أن بيتي الحالي في الأندلس تحول حينها إلى مستشفى، في حين أدّت المقاومة دورها بريادة». شيء من الحسرة

اعتبر الفنان والمنتج باسم عبدالأمير أن «هذا اليوم يحمل في نفوسنا شيئاً من الحسرة على ما حدث ومن الصعب نسيان ما خلّفه الغزو من آثار ودمار»، مشيداً بالدراما الكويتية، لما لها من دور جيد في تقديم أعمال تحاكي الغزو وما مر به الوطن والشعب من أحداث مروعة، «خصوصاً أنها ساهمت في تقديم مشاهد من تلك الفترة الزمنية حتى يتعرف عليها من لم يعاصرها».

وألمح إلى أنه لا بد من الاستمرار في إنتاج مثل هذه الأعمال، سواء في مجال الدراما أو البرامج لتستفاد منها الأجيال القادمة، مشيراً إلى وقائع تاريخية مهمة، «لابد من توثيقها عبر الأعمال الدرامية ليطلّع عليها هذا الجيل».

لم نغادر الوطن

وقالت مراقبة السينما في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومدير مهرجان الكويت السينمائي فاطمة الحسينان إنها وبالرغم من مرور 31 عاماً على أحداث الغزو العراقي الغاشم للكويت، فإنها لا تزال تتذكر كل ما جرى في تلك الفترة المريرة بتفاصيلها كاملة، كاشفة عن أنها وعائلتها لم يفقدوا الأمل بزوال الاحتلال وعودة «وطن النهار».

وأضافت: «أنا وعائلتي لم نغادر الوطن على الإطلاق، بل كنا صامدين في منزلنا بمنطقة السرة، وهو المنزل الوحيد في (الفريج) الذي يوجد به سرداب، ولذلك كان الجيران والأصدقاء يلجأون إلينا كلما شعروا بالخطر، أو سمعوا صوتاً لإطلاق النار، فكان بيتنا هو الملاذ الآمن لهم»، مشيرة إلى أن معظم أبناء وبنات الفريج كانوا ينتسبون إلى أفراد المقاومة الكويتية، «والحمد لله أنهم لم يتعرضوا للأذى، رغم المداهمات العشوائية التي كان يقوم بها الغزاة للبيوت، بشكل دائم ومستمر، حيث اقتصرت الخسائر على بعض الممتلكات المادية». تكاتف أهل الكويت

وتحدثت الفنانة طيف، قائلة: «كنت في الكويت وقتها، وقد سمعت أصوات الانفجارات، وكانت الطائرات تحلّق في الصباح الباكر، فظننتُها تدريباً عسكرياً. لكن وبعد فترة قصيرة وصل لي الخبر أن الجيش العراقي قد دخل الكويت».

وأكملت: «حين حدث الغزو، بدا تكاتف أهل الكويت جلياً للغاية، فالكل كان متعاوناً، الجار يساعد جاره، ولا أنسى جهود الكويتيين، فمنهم من عمل خبازاً ومنهم من أصبح مسعفاً، وغيرهم ممن امتهنوا مهناً إنسانية عدة».

وأبدت طيف دهشتها من سرعة التحرّك لدى العدو، في بسط سيطرته على البحر ومناطق أخرى داخل المدن، «ويبدو أن الأمر لم يكن وليد اللحظة، بل إنه معد سلفاً»، مشيرة إلى أنها غادرت الكويت بعد ثلاثة أشهر من الغزو متجهة إلى إيران، ومن بعدها ذهبت إلى الإمارات، لتعود إلى الكويت مرة أخرى في العام 1998.

يوم مشؤوم

ووصف الفنان مطرف المطرف ذلك اليوم بـ«المشؤوم»، مضيفاً «فقد شكّلت الساعات الأولى من الغزو صدمة لكل مواطن ومقيم… لا أود استرجاع تلك الأيام، رغم أنها لا تُنسى، حيث مشاعر الخوف والهلع التي أصابت الأهل وأصابتني شخصياً، فحين حدث الغزو كنت طفلاً صغيراً إلا أنه من هول الصدمة أصبحت شاباً يدرك الأمور قبل أوانها».

ولفت المطرف إلى أن الوحدة الوطنية تجّلت في أبهى صورها خلال فترة الغزو الغاشم للكويت، «إذ كان الجميع متحداً في مواجهة العدو».

التطوّع المدني

واستذكر المخرج في إذاعة الكويت صالح القيلاني أول أيام الغزو العراقي الغاشم، كاشفاً عن صدمته فور سماعه خبر احتلال الكويت، وهو ما دفعه إلى التوجه لأقرب مخفر للتطوّع ضمن صفوف الجيش والمقاومة، «وبالفعل سجّلت اسمي ضمن المتطوعين، فأبلغني ضباط وأفراد المخفر وقتذاك أن أترقب منهم اتصالاً وشيكاً».

وتابع قائلاً: «بعدها، حاولت جاهداً أن أخدم بلدي بأي شكل من الأشكال، سواء من خلال التطوّع العسكري أو المدني، حتى تطوعت في العمل كمدير لجمعية العمرية والرابية التعاونية، وبقيت فيها طيلة أيام الغزو ولغاية الـ16 من شهر يناير العام 1991، حين هبّت (عاصفة الصحراء)».

وأشار القيلاني إلى أن الذود عن الوطن لا يختزل في حمل السلاح ومواجهة العدو بشكل مباشر، وإنما يمكننا الدفاع عنه بوسائل شتى. يوم لا يُنسىرأى الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر أن «يوم 2 أغسطس محفور في الذاكرة عندي وعند كل الكويتيين وكل العالم أيضاً».

وأضاف أن «هذا اليوم لا ينسى»، والله لا يعيده، ونحمد الله على نعمة التحرير، سائلاً الله أن يحفظ الكويت وكل الدول العربية التي وقفت وساندت حق الكويت في تحريرها وفي الدفاع عن كيانها ونفسها، ونحمد الله على وقفتهم تلك»، معتبراً في الوقت ذاته أن «المحنة التي مررنا بها أظهرت لنا العدو من الصديق».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *