اخبار الكويت

لي مينغ جانغ: نُجسِّد والكويت المغزى العميق لمستقبل البشرية

السفير الصيني لـ الجريدة•: نواصل معها دفع البناء العالي الجودة لـ«الحزام والطريق»

قال السفير الصيني لدى الكويت لي مينغ جانغ إن الصين والكويت تعاونتا خلال جائحة كورونا بروح الفريق الواحد، وجسّدتا المغزى العميق لمجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وأوضح لي في حوار خاص مع «الجريدة» أن «الكويت أول دولة في منطقة غربي آسيا وشمال إفريقيا توقّع مبادرة الحزام والطريق، وأكبر دولة عربية من حيث قيمة القروض الميسّرة التي قدمت للصين»، مشيراً إلى أن «بكين على استعداد للعمل مع الكويت لإنشاء طريق الحرير الأخضر». وإذ شدّد لي على أن «القضية الفلسطينية تظل جوهر قضايا الشرق الأوسط»، أوضح أن «الجانب الصيني يستعد ليلعب دوراً إيجابياً، ويدعو إلى عقد حوار متعدد الأطرف بشأن أمن منطقة الخليج».

وفي ما يلي نص الحوار:

• يصادف العام الجاري الذكرى الـ 50 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والكويت. كيف تقيّم هذه العلاقات؟ وما الإنجازات التي تم تحقيقها من خلال التعاون بين الجانبين؟

– تعتبر الكويت أول دولة عربية في الخليج تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. ومنذ تأسيسها قبل 50 سنة، ظلت هذه العلاقات تتطور بصورة سليمة ومستقرة، ويتبادل الجانبان الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والهموم الكبرى. وفي يوم الذكرى السنوية الـ 50 لتأسيس العلاقات، أي في 22 مارس الماضي، تبادل الرئيس شي جينبينغ وسمو الأمير الشيخ نواف الأحمد برقيات تهنئة، وقيّما العلاقات بين البلدين تقييماً عالياً، ووضعا اتجاهاً واضحاً لتنمية هذه العلاقات المتميزة مستقبلا.

أضف إلى ذلك، أنه يصادف العام الجاري أيضا الذكرى الـ 3 لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية ــ الكويتية. وفي السنوات الأخيرة، شهدت الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والكويت توطيداً مستمراً، وتعاون الجانبان بشكل وثيق في الشؤون الإقليمية والدولية. كما أن البلدين سرّعا وتيرة المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية، وحقّقا نتائج مثمرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والبنية التحتية والتواصل الثقافي وغيرها، علما بأن الكويت هي أول دولة في منطقة غربي آسيا وشمال إفريقيا توقّع على وثيقة التعاون تحت إطار مبادرة “الحزام والطريق” مع الصين، وأكبر دولة عربية من حيث قيمة القروض الميسّرة التي قدمتها للصين. وفي العام الماضي، بلغت قيمة التبادل التجاري بين الصين والكويت 14.3 مليار دولار أميركي، وبلغت قيمته في الـ 5 أشهر الأولى من العام الجاري 7.66 مليارات دولار بزيادة قدرها 28.2% على أساس سنوي، وحافظت الصين لسنوات عديدة على التوالي على مكانتها كأكبر مصدر لواردات الكويت وأكبر شريك تجاري لها في المجال غير النفطي. وفي مكافحة جائحة كورونا المفاجئة، تعاونت وتآزرت الصين والكويت بروح الفريق الواحد، وجسّدتا المغزى العميق لمجتمع المستقبل المشترك للبشرية من خلال التعاون المكثف. كما أن الشركات الصينية في الكويت تغلّبت على العديد من الصعوبات الناجمة عن تداعيات الجائحة، مثل قلة الأيدي العاملة، لتشارك بنشاط في بناء نحو 80 مشروعاً، بما فيها مشروع مدينة المطلاع السكنية ومشروع مدينة صباح السالم الجامعية (الشدادية) ومشروع إنشاء المدرج الجديد في مطار الكويت الدولي، مما دفع التعاون العملي بين الجانبين بشكل فعال.

مكافحة الجائحة

• ما التقدم الذي حققه التعاون بين الصين والكويت في مجال مكافحة الجائحة؟ وكيف الوضع الوبائي وحالة عملية التطعيم في الصين الآن؟

– بعد اندلاع الجائحة، ظلت الصين والكويت تعملان على مكافحتها يداً بيد. وتبادل الرئيس شي وسمو الأمير الرسائل في وقت مبكر للإعراب عن الحرص الثابت على تبادل الدعم وتعزيز التعاون وتجاوز الصعوبات بشكل مشترك.

وتبرّع الجانب الكويتي بمستلزمات طبية لمكافحة الجائحة للجانب الصيني في الوقت الحاسم، بينما عقد الجانب الصيني اجتماعات عن بعد بين خبراء البلدين، وإرسال فريق من الخبراء الطبيين إلى الكويت لدعمها في مكافحة الجائحة، وفتح الممر الخاص للجانب الكويتي لشراء المستلزمات الطبية في الصين.

ووسط الإجراءات الصحية الصارمة التي اتخذتها الصين، فإن الأغلبية الساحقة من مناطق الصين تسجّل “صفر” إصابة محلية جديدة في الوقت الراهن، وتحافظ على نظام طبيعي للإنتاج والحياة.

وبالنسبة للإصابات المحلية الجديدة أخيراً، فقد كانت جميعها في مقاطعة قوانغدونغ، وكلها متعلقة بالإصابات الوافدة.

وتعمل الصين حالياً على تسريع وتيرة التطعيم، وتستطيع إعطاء 100 مليون جرعة من اللقاح خلال نحو 5 أيام، وقد تم إعطاء مليار جرعة في الصين حتى 19 يونيو الجاري.

وفي وجه المعضلة البارزة التي تواجه العالم حالياً وهي عدم التوازن في عملية توزيع اللقاحات بين مختلف الدول، أعلنت الصين دعمها للتنازل عن براءات الاختراع للقاحات، وتدفع شركاتها بتحويل التكنولوجيات إلى الدول النامية، وتدعم الإنتاج المشترك لجعل اللقاحات متاحةً أكثر وبسعر أقل. وبدأت الصين التعاون مع مصر والإمارات وغيرهما من دول المنطقة في إنتاج اللقاح، والجانب الصيني مستعد لمواصلة توسيع التعاون مع الجانب الكويتي في مكافحة الجائحة للقضاء عليها في المستقبل القريب، كما أنه يحرص على التواصل مع الجانب الكويتي فيما يتعلق باعتماد اللقاحات الصينية وغيره من الموضوعات، سعياً لتسهيل تبادل الأفراد بين الجانبين في ظل الإجراءات الصحية الروتينية، ودعم استئناف الإنتاج والعمل في الكويت.

تحقيق شامل عن إصابات «كورونا» المبكرة

تعليقا على ما نشرته بعض وسائل الإعلام في دول عدة بوجود أدلة تثبت تسرّب «كورونا» من احد مختبرات مدينة ووهان قال السفير الصيني: يدعم الجانب الصيني دائما العلماء من مختلف الدول في إجراء البحث العلمي العالمي حول مصدر « كورونا» وطريقة انتشاره، وقد دعت بكين مرتيْن خبراء منظمة الصحة العالمية إلى الصين لإجراء أبحاث تتبع مصدر الفيروس. وفي بداية هذا العام، أجرى الفريق المشترك المكوّن من خبراء صينيين و17 خبيراً دولياً من منظمة الصحة ومن 10 دول، بحثًا مشتركًا لمدة 28 يومًا في مدينة ووهان، وزار جميع الأماكن التي طلبها الخبراء الدوليون. وتوصّل تقرير البحث المشترك بين منظمة الصحة والصين بشأن تعقب أصول «كورونا» إلى نتيجة واضحةٍ جلية، وهي أن فرضية تسرب الفيروس من مختبر صيني «غير مرجحة للغاية»، ويجب احترام جديّة هذا التقرير ومصداقيته.

اضاف :أوضحت كثير من الأحداث والأخبار والأبحاث أن الجائحة ظهرت في العديد من الأماكن في العالم في النصف الثاني من 2019. ويُعتبر العلماء الصينيون أول من اكتشف التسلسل الجيني لفيروس «كورونا»، لكن ذلك لا يعني أن مدينة ووهان هي مصدر الفيروس، ولا يمكن الوصول بناءً على ذلك إلى استنتاج بأن الفيروس مصنوع من قبل العلماء الصينيين. وإذا كان يتم توجيه تهمة «مصدر الفيرروس» بسبب أنهم نشروا تقارير عالية الجودة حول التسلسل الجيني للفيروس، فبنفس العقلية، أليس البروفيسور الأميركي لوك مونتانييه الذي اكتشف للمرة الأولى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) الذي يسبّب مرض الإيدز، هو السبب وراء الإصابة بالإيدز؟ وهل لويس باستور الفرنسي الذي اكتشف الميكروبات هو المسؤول عن البكتيريات الممرضة في جميع أنحاء العالم ؟ انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه صحة البشرية، فإننا ندعم إجراء تحقيق شامل عن جميع حالات الإصابة بـ»كورونا» المبكرة التي تم الإبلاغ عنها في أنحاء العالم، ونأمل أن تحذو الأطراف المعنية بما فيها الولايات المتحدة حذو الصين، وتدعو خبراء منظمة الصحة إلى بلادها لإجراء البحث العلمي حول مصدر الفيروس.

وختم بقوله يُعتبر تتبع مصدر الفيروس مسألةً علميةً. فلماذا تقوم أجهزة الاستخبارات بدلاً من العلماء بقيادة هذا العمل؟ وفي وجه هذه المسألة التي تهمّ صحة البشرية وسلامتها، يجب علينا التركيز على إنقاذ الأرواح وكيفية الاستجابة بشكل أفضل لأزمات الصحة العامة المماثلة في المستقبل، والحفاظ على التعاون والتضامن بدلاً من إثارة الفرقة والمجابهة، والاعتماد على السبل العلمية بدلاً من التلاعب السياسي. ولن ينسى الناس أنه كانت هناك دولة ما شنت حرباً ضد دولة أخرى على أساس «الدليل» المقدم من أجهزة الاستخبارات، والذي يشبه مسحوق الغسيل، ونتمنى ألا تحدث مأساة مماثلة مرةً أخرى.

الخطة الخمسية الـ 14

• وسط الظروف الجديدة المترتبة على الجائحة وغيرها من العوامل، كيف يتم دفع التعاون بين الصين والكويت باستمرار وما آفاق هذا التعاون مستقبلاً؟

– تعتبر الجائحة تحدياً، وفي الوقت ذاته فإن الفرص تكمن وراءها. ستدخل الصين مرحلة تنموية جديدة مع انطلاق خطتها الخمسية الـ14 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف طويلة المدى لعام 2035، إذ ستعمل على رفع مستوى التحديث لسلسلة الصناعات والإمداد ورفع جودة الاقتصاد وفعاليته، وستتمسّك بالتنمية المدفوعة بالابتكار وتعزيز التناسق بين مختلف المناطق وتوسيع الطلب المحلي، لتسريع وتيرة بناء المعادلة التنموية الجديدة القائمة على أن تكون فيها الدورة الاقتصادية المحلية دعامة أساسية مع التفاعل الإيجابي بين الدورتين المحلية والدولية.

كما ستواصل الصين الانفتاح على الخارج في نطاق أوسع ومجالات أكثر ومستوى أعمق، ودفع تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون الدولي، إضافةً إلى دعم البناء العالي الجودة لـ “الحزام والطريق” القائم على مبادئ التشاور والتشارك والتقاسم، بما يحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك.

وبرأيي، فإن تنمية الصين في فترة “الخطة الخمسية الـ 14” ستقدّم المزيد من فرص السوق للمجتمع الدولي بما فيه الكويت، وتوفّر المزيد من الإمكانيات لتعميق وتوسيع التعاون العملي بين الصين والكويت.

وفي فبراير الماضي، قام عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية يانغ جيه تشي بزيارة الكويت، حيث وضع التخطيط لتنمية علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الكويتية في المرحلة القادمة. وثمة مقولة مفادها “حينما تكون الرياح مواتية، يحِن وقتُ الإبحار”، فإن الجانب الصيني على استعداد لاغتنام فرصة الذكرى السنوية الـ 50 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين للعمل مع الجانب الكويتي معاً على مواصلة توطيد الثقة السياسية المتبادلة، ودفع البناء عالي الجودة لـ”الحزام والطريق”، ومواصلة تعميق التعاون في مجالات الطاقة والتجارة، وتقوية التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي وبناء الموانئ والطاقة الجديدة والمتجددة والاستثمار، ومواصلة زيادة عناصر التكنولوجيا في التعاون لإثراء مغزى علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية ـــ الكويتية في العصر الجديد.

ومع حلول الدورة الـ 5 لمعرض الصين والدول العربية في مدينة ينتشوان بمنطقة نينغشيا الصينية في أغسطس المقبل، والدورة الـ 4 لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شانغهاي الصينية في نوفمبر المقبل، نرحب بكل صدق بالأصدقاء الكويتيين للمشاركة في هذين المعرضين لترويج الصناعات الكويتية المتميزة ومشروعات الكويت التجارية والاستثمارية ومنتجاتها، سعياً إلى تكبير رقعة التعاون الثنائي والارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والعملي إلى مستوى جديد.

التقارب الدائم

• كيف يمكن تعزيز التواصل الثقافي والإنساني بين الصين والكويت؟ وما إنجازات هذا التواصل بين البلدين؟

– يُعد التواصل الثقافي والإنساني وسيلةً مهمةً لتعزيز التقارب بين الشعوب، وجزءًا مهماً من العلاقات الصينية – الكويتية أيضاً. وشهدت السنوات الأخيرة العديد من الزيارات المتبادلة بين الفرق الفنية والثقافية في البلدين، وتم نشر كتب مثل “البحث عن آفاق أرحب – مختارات من القصة الكويتية المعاصرة” و”طعم الذئب” وغيرها في الصين بعد ترجمتها إلى اللغة الصينية، إضافةً إلى المشاركة النشطة للجانب الصيني في معرض الكويت الدولي للكتاب.

إن الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي ترسل لها الصين الفرق الطبية دورياً، وقد بعثت الصين إليها ما يقارب من 200 شخص من أعضاء الفريق الطبي منذ عام 1976 لتقديم خدمات الطب التقليدي الصيني، ما عزّز التواصل والتعاون بشكل ملموس في المجالات الطبية والصحية بين البلدين.

وفي سبتمبر الماضي، فتحت شركة الخطوط الجوية الكويتية خطاً مباشراً إلى مدينة كوانزو، وشغّلت 100 رحلة حتى الآن، مما سهّل تبادل الأفراد بين البلدين بشكل أكبر. كما يوجد في الصين أكبر عدد من البعثات الدبلوماسية الكويتية في الخارج، وذلك بمثابة دليل على مستوى العلاقات الوثيقة بين البلدين.

كما أننا نقوم حالياً بإنشاء المركز الثقافي الصيني بالكويت، الذي يُعد الأول من نوعه في منطقة الخليج، متطلعين إلى افتتاحه في وقت مبكر، مما سيوفّر منصةً جيدةً للتواصل الثقافي والإنساني بين الصين والكويت، وكذلك بين الصين والدول العربية.

وسنواصل التواصل والتعاون مع الكويت في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والرياضة والدين وغيرها من المجالات، وتعزيز تبادل الأفراد حتى يتقارب الشعبان باستمرار، وكما يُقال: “أفضل وأصعب شكل من أشكال المعرفة بين الناس هو الفهم العميق عن ظهر قلب”.

«الطريق الأخضر»

• هل ستتعاون الصين والكويت في تعزيز التخضير وحماية البيئة في الكويت مستقبلا؟

– يُعتبر تغير المناخ والحوكمة البيئية من القضايا العالمية، ولطالما كانت الصين والكويت من الرواد في مجال التخضير وحماية البيئة. وتعتبر الكويت من طليعة الدول الخليجية التي أصدرت تشريعات متعلقة بحماية البيئة، وهي تولي اهتماماً بالغاً لحمايتها وتطوير تكنولوجيات الطاقة المتجددة. وتجمع الصين والكويت مصالح مشتركة واسعة في حماية البيئة والتنمية الخضراء، وتتمتعان بإمكانات هائلة للتعاون.

والصين على استعداد للعمل مع الكويت سويا لإنشاء “طريق الحرير الأخضر”، وتعزيز التعاون في مجالات مكافحة العواصف الترابية ومنع التصحر، ومكافحة تلوث الهواء والماء، ومعالجة النفايات، وتحلية المياه البحرية وتطويرها، وتغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام للطاقة وغيرها من المجالات، والعمل معا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، ودفع بلورة الجهود المشتركة من أجل الحوكمة البيئية العالمية، والمساهمة في بناء عالم نظيف وجميل.

مبادرة لأزمة المنطقة

• طرحتم أخيراً مبادرةً من 5 نقاط بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، فما الخطة التالية للجانب الصيني؟

– من الصعب تحقيق الأمن في العالم من دون الاستقرار في الشرق الأوسط. وعلى المجتمع الدولي توفير طاقة إيجابية لصيانة الاستقرار وإحلال السلام على أساس الاحترام الكامل لإرادة دول المنطقة. وفي مارس الماضي، قام مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي بزيارة دول الشرق الأوسط، حيث طرح مبادرةً من 5 نقاط بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، متضمنةً الدعوة إلى الاحترام المتبادل، والالتزام بالإنصاف والعدالة، وتحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية، والعمل معاً على تحقيق الأمن الجماعي، إضافة إلى تسريع وتيرة التنمية والتعاون، الأمر الذي حظي بترحيب واسع من دول المنطقة.

وفي الآونة الأخيرة وبعد اندلاع الصراعات العنيفة بين فلسطين وإسرائيل، دفع الجانب الصيني مجلس الأمن لمراجعة القضية الفلسطينية 4 مرات خلال 10 أيام بصفته الرئيس الدوري للمجلس، حيث أكّد وانغ، أن القضية الفلسطينية تظل جوهر قضايا الشرق الأوسط، ودفع بنشاط مجلس الأمن الدولي إلى التحدث بصوت واحد واتخاذ إجراءات بهذا الشأن. وسيواصل الجانب الصيني دعمه الثابت لقضية الشعب الفلسطيني العادلة لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ودفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف المفاوضات على أساس “حل الدولتين”.

أما بالنسبة لمنطقة الخليج، فيعتقد الجانب الصيني أنه يجب دفع دول منطقة الخليج لإجراء الحوار والتشاور على قدم المساواة، وتبادل الفهم والمراعاة وتحسين العلاقات فيما بينها.

وفي هذا السياق، يستعد الجانب الصيني ليلعب دوراً إيجابياً، ويدعو إلى عقد حوار متعدد الأطراف بشأن أمن منطقة الخليج في الصين، للبحث في آلية بناء الثقة في الشرق الأوسط، بدءاً من مواضيع ضمان أمن المنشآت النفطية والممرات الملاحية وغيرها من المواضيع السهلة قبل المعقّدة لبناء الثقة المتبادلة شيئاً فشيئاً، وإقامة منظومة أمنية مشتركة شاملة وتعاونية ومستدامة في الشرق الأوسط بخطوات تدريجية.

• أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهو ما أقلق البعض، فأين تتّجه الصين؟ وكيف ستكون في المستقبل؟

– إن قلق بعض الناس يأتي من عقلية “إذا أصبحت دولة قوية فستسعى إلى الهيمنة حتمًا”، لكن الحكمة التي بلورتها الصين من خلال آلاف السنين هي “إذا أصبحت دولة مهيمنة فستضعف حتمًا”، و”الدولة الميّالة إلى الحرب تسقط مهما كانت ضخامتها”، كما أن فكر “الانسجام أثمن”، و”لا تفرض ما لا تريده على الآخرين” اندمج في دماء الصينيين بتوارثه جيلاً بعد جيل. وما تعتمد عليه الصين في عملية البناء والتنمية في العقود الماضية هو الجهود الذاتية بدلا من الاعتداء والتوسع الخارجي.

وباعتبارها دولة عانت كثيراً الاعتداءات والتوسّع من قبل الدول الأخرى، تدرك الصين مدى أهمية السلام، وتتمسك دائما بسياسة خارجية سلمية مستقلة. ومنذ تأسيس الصين الجديدة قبل أكثر من 70 سنة، لم يسبق لنا أن بادرنا لشن حرب واحدة، أو احتللنا شبرا واحدًا من أراضي الدول الأخرى، بل أوردنا “التنمية السلمية” في دستورنا. وتُعد الصين دولةً لها أطول حدود وأكبر عدد من الدول المجاورة وأكثر النزاعات التاريخية تعقيداً مع الدول المجاورة في العالم، لكننا أصررنا على رسم الحدود معها عبر التفاوض السلمي، وأنجزنا ذلك مع 12 دولة من إجمالي 14 دولةً مجاورةً برًا. أما بالنسبة إلى النزاعات القائمة حول الأراضي والمياه، فقد تعهّدنا بحلها عبر التفاوض والتشاور، وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها. وفي القاموس الدبلوماسي الصيني، لا توجد كلمات مثل “إجبار” أو “تنمر”. والصين باعتبارها دولة كبيرة تتطور بسرعة، وتتمسك بالتعايش السلمي مع كل الدول وعدم السعى إلى الهيمنة والتوسع الخارجي والتنمر، وذلك يعتبر بلا شك إسهاماً هاما في الاستقرار الاستراتيجي بالعالم. ومنذ طرح مبادرة “الحزام والطريق” قبل أكثر من 7 سنوات، تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الشريكة 7.8 تريليونات دولار، وتجاوزت قيمة الاستثمار المباشر 110 مليارات دولار.

وفي المستقبل، ستواصل الصين التمسّك بطريق التنمية السلمية، ولن تسعى إلى الهيمنة أو التوسّع الخارجي، ولن تنتزع “مجال النفوذ” من أحد، وستلتزم بمبدأ عدم الانحياز وتطوّر العلاقات مع الدول الأخرى من دون استهداف طرف ثالث، كما ستلتزم الصين بالتعددية الحقيقية وتطبيقها، وستصون بثبات المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزها، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، ومنظومة التجارة الدولية التي تكون منظمة التجارة العالمية مركزها، إضافةً إلى التمسك بإعلاء القيم المشتركة للبشرية، والمتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية.

نشكر السلطات الكويتية لسماحها لنا باستيراد لقاحات صينية لتطعيم مواطنينا

أطلق الجانب الكويتي منذ نهاية العام الماضي، حملة تطعيم شملت جميع المواطنين والمقيمين وسرّعت وتيرتها في الفترة الأخيرة، مما مثّل تجسيدًا حيًّا لروح الإنسانية، أي روح المصير المشترك في السراء والضراء. وفي هذا السياق، تلقى بعض المواطنين الصينيين اللقاح في الكويت، وإن ذلك لمحل تقدير وشكر من قبلنا. إضافة إلى ذلك، استوردت السفارة الصينية في الكويت بعض اللقاحات الصينية لتطعيم المواطنين الصينيين تلبيةً لرغبتهم واحتياجاتهم. وبهذه المناسبة، نعرب عن فائق تقديرنا وجزيل شكرنا للقيادة الكويتية والجهات الحكومية المعنية على السماح للسفارة بالقيام بالأعمال ذات الصلة وتقديم التسهيلات لها.

«اطلبوا العلم ولو في الصين»

استعان السفير لي بالمثل الصيني الشهير: «اطلبوا العلم ولو في الصين». وقال ان «طريق الحرير القديم عزّز التواصل الثقافي والإنساني والتجاري بين الصين وشبه الجزيرة العربية، وساهم في الحوار والاستفادة المتبادلة بين مختلف الحضارات. واليوم، كثيرا ما أشعر بتطلع الأصدقاء الكويتيين إلى معرفة الصين، حيث يسألوننا عن كيفية تعلم اللغة الصينية على أمل اكتشاف الصين أكثر والسفر أو الدراسة فيها، والاستمتاع بالطعام الصيني ومعرفة التاريخ والثقافة الصينية».

الجريدة• وتقاريرها المميّزة

أعرب جانغ عن تقديره للتقارير التي تنفرد بها «الجريدة». وقال: «رغم أنني لا أتّقن العربية، الا ان فريقي يزوّدني دائماً بتقارير يومية عن الاحداث التي تنشر في الصحف الكويتية، ولفتني تميّز الجريدة بانفرادها بتقارير خاصة متعلّقة بقضايا إقليمية ودولية، لما تحتويه من معلومات جديرة بالمتابعة».

ربيع كلاس