اخبار المغرب

بعد جريمة قتل رضيعة.. لجنة تفتيش مركزية تحل بسجن قلعة السراغنة

   لم تكد تمضي سوى يومين على جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها رضيعة داخل جناح النساء بسجن قلعة السراغنة، حتى حلت به، صباح الثلاثاء المنصرم، لجنة مركزية للتفتيش، تابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، لفتح بحث إداري من أجل رصد أي اختلالات مفترضة متعلقة بتدبير إيواء السجينات وتنظيم عملية تغذيتهن، والتي قد تكون ساهمت في توفير ظروف وقوع جريمة إقدام نزيلة مدانة بـ 20 سنة سجنا نافذا في جريمة قتل سابقة، على سكب إبريق شاي مغلي على الضحية، التي لا يتجاوز عمرها أربعة أشهر، متسببة لها في حروق من الدرجة الثالثة، تزامنا مع وجبة إفطار النزيلات، حوالي الساعة العاشرة من صباح الأحد الفارط.

واستنادا إلى مصدر مطلع، فقد استمعت اللجنة المركزية إلى مدير السجن والعديد من الموظفات وبعض النزيلات بالجناح الذي كان مسرحا للجريمة المروعة، ومن المقرر أن توجّه اللجنة تقريرا عن بحثها الإداري، خلال الأيام القلية المقبلة، إلى المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج لترتيب الجزاءات الإدارية في حق المسؤولين عن أي اختلال محتمل.

في غضون ذلك، ياخبار السعودية البحث القضائي التمهيدي الذي تجريه الشرطة القضائية، التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بقلعة السراغنة، إذ انتقل المحققون إلى سجن “الأوداية”، ضواحي مراكش، للاستماع إلى السجينة المشتبه بارتكابها الجريمة، والتي جرى ترحيلها إليه، صباح الثلاثاء الماضي، من السجن المحلي بقلعة السراغنة تخوفا من تعرّضها لاعتداء انتقامي من طرف بعض النزيلات.

واستنادا إلى مصدر مسؤول، فإن التحقيقات الأمنية تسير في اتجاه تعزيز فرضية بأن يكون الخلل العقلي الذي تعاني منه المشتبه فيها هو الدافع وراء ارتكابها للجريمة، موضحا بأنها اعترفت بسكب شاي مغلي من إبريق على وجه وفم الرضيعة المسماة “أميرة”، فيما تلوذ بالصمت عندما يسألها المحققون عن دوافع اقترافها للجريمة.

  وتابع المصدر نفسه بأن الضابطة القضائية استمعت،أيضا،إلى إفادة ثلاث سجينات، واللواتي وإن كنّ صرّحن بأنهن شاهدن المشتبه بها وهي تحمل الرضيعة، بعدما على عرضت على والدتها بأن تساعدها بحمل طفلتها حتى تنتهي من تناول فطورها، فإنهن نفين، في المقابل، بأن يكن شاهدات عيّان على الاعتداء الذي أفضى إلى مصرع الضحية.

وحسب مصدر محلي، فإن المشتبه بها، المنحدرة من إحدى الجماعات القروية بالإقليم عينه، أمضت حتى الآن ثماني سنوات من مدة العقوبة السجنية المحكوم عليها بها، على خلفية إدانتها بارتكاب جريمة قتل في حق طفل من أقاربها كانت أسرته تزور عائلة المشتبه فيها، قبل أن تجهز عليه هذه الأخيرة وهو نائم بضربة قاتلة بواسطة أداة حادة، ولم يتسنّ للجريدة التأكد من صحة هذه المعلومات من الجهات الرسمية المشرفة على التحقيق، التي لم توضح، أيضا، إن كان تقرر عرْض المشتبه بها على مستشفى للأمراض العقلية والنفسية لإجراء خبرة طبية للتحقق من سلامة صحتها العقلية ومدى ثبوت مسؤوليتها الجنائية من عدمها.

وكان الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش وجّه، ساعات قليلة بعد وقوع الجريمة، كتابا إلى رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بقلعة السراغنة، طالبه فيه بإجراء أبحاث أمنية في شأن الجريمة وتحديد دوافعها، وهي الأبحاث التي استهلتها الضابطة القضائية بالاستماع إلى والدة الضحية، وتسمى”ك. ب”، وهي نادلة سابقة بأحد مقاهي المدينة، تمضي عقوبة سجنية مدتها أربعة أشهر، قضت منها حوالي شهرين، وقد سُمح لها بأن تصطحب معها طفلتها إلى السجن الذي تقبع فيه، على خلفية شكاية تقدم بها زوجها السابق اتهمها فيها بخيانته وإنجاب طفلة من علاقة  غير شرعية مع أحد الأشخاص الذي كانت تقيم معه في حي “عواطف”،فيما ينفي أفراد من عائلة هذا الأخير هذا الاتهام، موضحين بأنه لم يكن على علم بأن “ك.ب” مازالت على  ذمة زوج آخر، ومضيفين بأنها كانت تختلق الذرائع لعدم توثيق عقد زواجها منه.

  هذا، وسبق المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أن صرّح بأن 4593 معتقلا بالسجون المغربية يعانون من أمراض عقلية ونفسية، بل إنه أكد، خلال مناقشة الميزانية الفرعية للمندوب العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أمام مجلس المستشارين، بتاريخ الجمعة 22 نونبر من 2019، بأن 49 شخصا محكومين بانعدام المسؤولية الجنائية الكاملة عن الجرائم المدانين بارتكابها، كانوا ما يزالون قابعين في مختلف سجون المملكة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *