اخبار المغرب

غياب مركز “الأنكولوجيا” يؤزم وضعية مرضى السرطان بجهة كلميم وادنون

“التنقل المستمر إلى مدينة أكادير ومعاناتي مع مرض سرطان الحنجرة منذ أربع سنوات أنهكا جسمي النحيف، لهذا أطالب بتقريب مركز العلاج قصد منحنا فرص التتبع والمواكبة في ظروف أحسن”.. “لا أخفيكم معاناتي المادية والنفسية مع سرطان الثدي الذي أصبت به منذ سنوات جراء التنقل المستمر بين أكادير ومراكش لتتبع العلاج، خصوصا أن أسرتي فقيرة، ومن أجل هذا ألتمس تقريب العلاج منا كمصابين بهذا الداء الفتاك”.. هكذا لخص إبراهيم (56 سنة) والسعدية (44 سنة) في حديثهما مع هسبريس معاناة المئات من مرضى السرطان بجهة كلميم وادنون مع قطع مسافات طويلة وشاقة في رحلات علاج نحو أكادير ومراكش وفي أحايين أخرى إلى الدار البيضاء والرباط بحثا عن مؤسسات مخبرية واستشفائية عمومية يظفرون فيها بحصص علاجية نفسية وكيماوية من مضاعفات المرض الخبيث.

وبالرغم من معاناة هذه الفئة مع التنقل من كلميم وسيدي إفني وطانطان وآسا الزاك إلى جهات أخرى تتراوح المسافات لوصولها بين 400 و1800 كلم، فإنه يبقى الحل الوحيد إلى حدود الساعة التي مازالت فيها جهة كلميم وادنون تفتقر إلى مراكز الكشف المبكر والعلاج.

وتعد مدينة أكادير الوجهة التي تنتقل إليها حالات وادنون بشكل أكبر، فيما يتوجه الأطفال نحو مراكش نظرا لانعدام مركز خاص بهم بعاصمة سوس، والشيء ذاته بالنسبة إلى تخصصات أخرى، حيث يجد المرضى أنفسهم مضطرين إلى الانتقال نحو البيضاء أو الرباط طلبا للعلاج.

افتقار كلميم إلى مركز للرصد المبكر ومركز للأنكولوجيا دفع مجموعة من الفعاليات المحلية إلى دق ناقوس الخطر، مؤكدة أن إحداث مؤسسات صحية لعلاج السرطان مطلب أضحى يفرض نفسه بقوة أمام تزايد الحالات المصابة، التي تفوق 500 حالة بالأقاليم الأربعة للجهة، دون احتساب المرضى الذين لهم القدرة على ولوج المصحات الخاصة.

وتعتبر جمعية “ابتسامة” لدعم مرضى السرطان بكلميم واحدة من الهيئات المدنية، التي ترافعت منذ تأسيسها سنة 2015 من أجل تعزيز الجهة بمركز للأنكولوجيا، وعيا منها بأهمية الدور الكبير الذي سيلعبه هذا المرفق الصحي لفائدة المرضى.

وفي تعليقه على الموضوع، قال سعيد ياسين، رئيس الجمعية، إن إحداث مركز للأنكولوجيا بمركز الجهة أصبح ضرورة ملحة بالنظر إلى بعد مراكز العلاج بالجهات الأخرى، والذي يشكل عبئا ثقيلا على المصابين، خصوصا منهم المصنفين ضمن الفئات الهشة، الذين لا يتوفرون على موارد مالية للتنقل وما يتطلبه هذا الأمر من مصاريف باهظة خاصة بالدواء والإقامة والتغذية والنقل.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أنه بالإضافة إلى الإكراه المادي، فإن انعدام مؤسسات الكشف والعلاج يدفع الجمعية إلى بذل مجهود مضاعف لمواكبة هذه الفئة لحثها على التنقل قصد تلقي العلاج، مشيرا إلى أن تعزيز العرض الصحي بمركز للأنكولوجيا ستكون له مجموعة من الإيجابيات، سواء بالنسبة إلى المرضى أو ذويهم، خصوصا في الجانب المتعلق بتقليص فترة العلاج، وهي خطوة جد مهمة من شأنها تفادي التماطل، وكذا التخفيف من الوقع المادي والاجتماعي والنفسي على المصابين وأفراد عائلاتهم، الذين يضطرون إلى مصاحبتهم في رحلات الاستشفاء الطويلة.

“وإضافة إلى ما سبق، فإن مرضى السرطان بوادنون يعانون كذلك من الإشكال الإداري المتعلق بجهوية بطاقة “راميد”، الذي يعتبر عائقا حقيقيا أمام الراغبين في العلاج بجهات أخرى، خصوصا التحاليل التي يضطر المرضى في بعض الأحيان إلى إعادتها بمختبرات خاصة وبتكاليف مرتفعة تنفيذا لطلبات الأطباء المشرفين على العلاج”، يضيف ياسين، مشيرا إلى أن “جمعية “ابتسامة” سبق لها أن ترافعت حول مطلب مركز الأنكولوجيا بكلميم، محليا وجهويا ووطنيا، وعبر جميع الهيئات والمؤسسات، كما سلمت ملفا مطلبيا إلى وزير الصحة خلال زيارته الأخيرة للجهة، وناقشت الموضوع مع أعضاء لجنة النموذج التنموي، لكن لا أمل يلوح في الأفق إلى حدود الساعة”.

وطالب ياسين، في ختام تصريحه لهسبريس، كافة الجهات المسؤولة إلى التدخل، كل من موقعه، وإنصاف مرضى السرطان بجهة كلميم وادنون بإنجاز مركز للأنكولوجيا، وآخر للكشف المبكر، إضافة إلى مختبرات للأشعة، حتى تتوفر هذه الفئة على وسائل للعلاج في ظروف جيدة تمنحها أملا في الحياة بدل ضياع المزيد من عمرها وهي تكتوي بويلات التنقل عبر مختلف المدن والجهات.

من جانبه، أوضح سعيد بوجلابة، المدير الجهوي للصحة بكلميم وادنون، بخصوص المجهودات المبذولة من أجل تقريب الخدمات من مرضى السرطان بالجهة، أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها تعزيز الوضع الصحي الخاص بمرضى السرطان، مشيرا إلى أنها “باشرت خلال الآونة الأخيرة الإجراءات الإدارية لتشييد مركز الكشف المبكر الذي بلغ إلى حدود اللحظة مرحلة الدراسة والتصاميم المتعلقة بهذا المشروع، والتي أنجزت وتمت إحالتها على المصالح الوزارية التي ستتكلف بعملية البناء داخل المركز الاستشفائي الجهوي”.

“أما بالنسبة لإحداث مركز الأنكولوجيا لعلاج مرضى السرطان بكلميم، فإن هذا المشروع يفرض نفسه في إطار التقسيم الجهوي على غرار المراكز التي توجد بالجهات الأخرى، وسيتم العمل على إدراجه ضمن البرنامج الطبي الجهوي لتقريب الخدمات الطبية من المواطنين في اقرب وقت ممكن”، يضيف المسؤول ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *