اخبار المغرب

تحليل بعيون أجنبية .. رمال الصحراء تسعر نظام الجزائر ضد المغرب

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تحليلا يبرز كيف أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر يأتي في سياق ضعف النظام الجزائري، الذي لم يتوقف منذ “الثورات العربية” عام 2011 عن التنديد بالمؤامرات ضد الجزائر.

التحليل الذي أعده نيغال بغايكو، الدكتور في العلوم السياسية ورئيس شبكة قطاع الأمن الإفريقي، قدم سردا لتاريخ الأزمات التي عاشها البلدان الجاران منذ الاستقلال، مؤكدا أن سببه الأصلي هو قضية “الصحراء المغربية”.

ضعف النظام الجزائري

أبرز التحليل كيف أن النظام الجزائري يفسر الأحداث الكبرى التي شهدتها البلدان المجاورة خلال العقد الأخير؛ من قبيل تغيير نظام بن علي في تونس، والإطاحة بالقذافي في ليبيا، واستقلال أزواد في مالي عام 2012، وتدخل “سرفال” الذي حدث بمالي في يناير 2013 من قبل الجيش الفرنسي، والهجمات الجهادية التي حدثت بحقل غاز “عين أميناس” في الجنوب الجزائري في يناير 2013، على أنها دليل على الرغبة في زعزعة استقرار الجزائر.

وتوقف نيغال بغايكو عند حالة الاستهجان القائم في الجزائر بسبب عدم قدرة هذا النظام على التعامل مع جائحة كوفيد، وأيضا حالة الغضب من الحرائق التي اجتاحت منطقة القبايل والتي “اتهم” النظام الجزائري، ضمنا، المغرب بالتواطؤ فيها واعتبر أنها “أعمال عدائية”.

وأكد أن الجزائر تعدد، لتبرير هذا القطع الجديد للعلاقات الدبلوماسية، قائمة طويلة من “المظالم”، التي تعود إلى بداية “حرب الرمال” عام 1963 حول ترسيم الحدود، وتعداد الضحايا الجزائريين حينها، ثم تثير نزاع الصحراء، وصولا إلى “ما يشكله خطر تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل على الجزائر والمنطقة”.

المغرب عدو وليس منافسا

أورد نيغال بغايكو، الدكتور في العلوم السياسية ورئيس شبكة قطاع الأمن الإفريقي، ضمن تحليله، أن السلطات الجزائرية لم تعد تنظر إلى المغرب على أنه منافس، كما يحدث عادة بين عدد من دول الجوار؛ بل كعدو يطمح إلى زعزعة “استقرار نظام يعيش حالة من الترهل بسبب الوضع الاقتصاد الذي انهار جراء انخفاض سعر برميل النفط في عام 2014، وبسبب الوضع السياسي الذي يوجد في طريق مسدود منذ ظهور الحراك في فبراير 2019.

وقال الكاتب سالف الذكر في تحليله إنه: في نظر النظام الجزائري هناك “الحراك المبارك” الذي جعل من الممكن وضع حد لانتهاكات مافيا الرئاسة التي كانت تحيط بعبد العزيز بوتفليقة (1999-2019) و”الحراك الملعون” الذي يدعو إلى تغيير النظام والمتهم من قبل النظام بأنه ستلقى من ستدعمه القوى “الإمبريالية الصهيونية”.

ويفترض أن تستجيب “الجزائر الجديدة” والبرنامج السياسي والاقتصادي للرئيس عبد المجيد تبون، المنتخب في يناير 2019، لمطالب “الحراك المبارك” والذي يرى أن الاعتقالات والقمع تأتي للرد على تهديدات “الحراك الملعون”.

ويتم استهداف منظمتين على وجه الخصوص واعتبارهما إرهابيتين؛ حركة “رشاد” الإسلامية التي تدعي إرث الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وحركة القبائل التي تأسست عام 2001 والتي تطالب بتقرير المصير لهذه المنطقة من الجزائر والتي تفيد اتهامات الجزائر بأنها لقيت دعما من الرباط.

مقابل الوضع “المنهار” في الجزائر، سرد الكاتب بعض ردود الفعل المغربية؛ من قبيل تصريحات السفير المغربي لدى الأمم المتحدة في 13 و14 يوليوز، حين تحدث عن حق شعب القبايل “في التمتع الكامل بحقهم في تقرير المصير كرد فعل على تصريحات نظيره الجزائري.

وقال الكاتب: كانت الجزائر غاضبة واستدعت سفيرها في المغرب، مبرزا أن هذا التصعيد في التوتر بين البلدين حول منطقة القبائل، ليس بالأمر الجديد؛ ففي عام 2015، أثار الوفد المغربي لدى الأمم المتحدة مسألة “حق تقرير المصير لمنطقة القبائل ردا على دعم الجزائر لحق استقلال ما تسميه الدولة الجارة بـ”الشعب الصحراوي”.

في ذلك الوقت، اقتصر الحادث الدبلوماسي على ردود الفعل على الإنترنيت؛ لكن كان الوضع السياسي الجزائري آنذاك تحت السيطرة والموارد المالية لا تزال وفيرة.

ويختلف الوضع اليوم مع الشعور بالخوف من جزائر فقيرة؛ وقد رفعت عنها السرية من ناحية، ومن ناحية أخرى المغرب الناشئ الذي لم يعد له أي علاقة بمملكة الحسن الثاني الإقطاعية والفقيرة.

انعدام الثقة بسبب الصحراء

وأكد الدكتور في العلوم السياسية ورئيس شبكة قطاع الأمن الإفريقي أن هناك تنافسا خطيرا في العلاقات بين الجزائر والرباط والتي لطالما كانت صعبة منذ الاستقلال. “لقد انزلقوا إلى حالة انعدام الثقة العلنية بسبب مسألة الصحراء”، حسب تعبيره.

وعاد نيغال بغايكو، في تحليله، إلى عام 1976 حين انقطاع العلاقات الدبلوماسية الذي كان بمبادرة من المغرب. وقال: “أتاح رحيل إسبانيا السريع من المستعمرة التي احتلتها منذ عام 1884 للمملكة المغربية الفرصة لاستعادة هذه المنطقة على حدودها الجنوبية، وأصبحت قضية وطنية مقدسة. تبنى الرئيس الجزائري بومدين (1965-1978) الدفاع عن استقلال المنطقة، حتى لا يسمح للجار المنافس باستعادتها”.

وقال: “ظلت الإمكانات الاقتصادية والطاقية، حتى الآن، غير مستغلة إلى حد كبير؛ لكن الدعم الجزائري لنضال جبهة البوليساريو لم ينجح”.

وحسب التحليل، وصلت التوترات الجزائرية المغربية إلى ذروتها في عام 1994 عندما قررت الرباط، التي اتهمت الجزائر بالتواطؤ في هجوم إسلامي في مراكش، فرض تأشيرة دخول على المواطنين الجزائريين. وأمر النظام الجزائري ردا على ذلك بإغلاق الحدود، مما منع تصدير المنتجات المغربية إلى الجزائر.

وأبرز الكاتب أنه منذ عام 2017 عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، الذي غادره في عام 1984. ومنذ ذلك الحين، أقامت المملكة الشريفية نشاطا دبلوماسيا في إفريقيا أثار حفيظة الجزائر، خاصة أن إدارة ترامب قد أكدت علنا السيادة المغربية على الصحراء.

وقال: “لذلك، فإن هذا الصراع المنسي في الصحراء يظل سبب الأزمات المتكررة بين هذين البلدين الكبيرين في شمال إفريقيا”. وتابع: لقد شل جميع مشاريع التكامل الإقليمي. والجيران الجزائر والمغرب لم ينجحا بعد نصف قرن في تجاوز الخلافات بينهما، معتبرا أن “هذا التنافس الخطير والمدمر اقتصاديا هو طالع نحس لشباب هذين البلدين، الذين لا يضيعون فرص الهجرة إلى أوروبا”.

وخلص إلى أن هذا الانقطاع الجديد في العلاقات الدبلوماسية، الذي فرضته الجزائر، ما هو إلا حلقة جديدة في مواجهة لا نهاية لها.