اخبار فلسطين

بعد أن سلموا أنفسهم للأجهزة الأمنية.. ماذا يعني اعتقال الاحتلال لمطاردين سابقين؟

الضفة المحتلة خاص شبكة قُدس: على مدار الأشهر الأخيرة، عملت السلطة الفلسطينية جاهدة لنزع سلاح المجموعات المقاومة في الضفة خاصة في جنين ونابلس، لكبح جماح عمليات المقاومة التي ينفذها المقاومون، وصلت حدّ الوصول إلى نوع من التسوية لتسليم المطاردين أسلحتهم مقابل ضمانات من السلطة بعدم اعتقالهم لدى الاحتلال الإسرائيلي. 

ويبدو أن المساومات التي قامت عليها محاولات السلطة في الفترة الأخيرة، فشلت، بسبب عدم تجاوب المقاومين معها، رغم تسليم عدد منهم أنفسهم للأجهزة الأمنية مقابل عدم المساس بهم أو اعتقالهم من قبل الاحتلال. 

الليلة الماضية، اقتحمت قوات الاحتلال منزل أحد المطاردين السابقين ممن احتجزتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية مقابل عدم ملاحقتهم من قبل الاحتلال، ومساء أمس اعتقلت قوة من جيش الاحتلال أحد المطاردين السابقين قرب مستوطنة شافي شمرون القريبة من مدينة نابلس.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير، قد صرح في وقت سابق، أن جيش الاحتلال قد يعتقل مطلوبين قرروا تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية، قائلا: حتى لو سلم المطاردون أنفسهم ، سنعرف كيف يتم القبض عليهم.

في السياق، قال الصحفي المتابع للشأن الإسرائيلي محمد بدر في مقابلة مع “شبكة قدس” إن الاحتلال لا يقيم وزنا لمثل هذه التفاهمات بين السلطة والمقاومين، وقد صرح كثيرون من قادة الاحتلال بأنهم لا يثقون إلا بإجراءات جيش الاحتلال والشاباك ضد المقاومين، وهو تعبير حقيقي عن عدم اكتراثهم بترتيبات السلطة ووعودها.

وأشار بدر إلى أن الشاباك هو المخول بالموافقة على مثل هذه التفاهمات، واليوم بتغيّر وزير أمن الاحتلال الداخلي المسؤول عن الشاباك، فإنه حتى لو كان هناك بالفعل قرار بعدم ملاحقة بعض المطلوبين بناء على ترتيبات مع السلطة، قد يصبح كل شيء بحكم اللاغي، خاصة وأن الوزير الحالي إيتمار بن غبير لا يعترف بالسلطة ولا يقيم لها وزنا، وهو من تيار يؤمن بضرورة استخدام القوة في كل الحالات. 

ولفت الصحفي المتابع للشأن الإسرائيلي إلى أن الاحتلال قد يكون أوقف ملاحقة من سلموا أنفسهم لفترة معينة من أجل أن يكونوا مثالا لغيرهم من المقاومين وذلك بهدف احتواء حالة المقاومة في شمال الضفة، وبسبب فشل هذا النموذج، فإنه قد يكون أعاد حساباته من جديد وقرر إغلاق الملفات كلها باعتقال هؤلاء المطاردين.

وأوضح بدر أن التعهد الذي يقدمه هؤلاء هو عدم العودة إلى أي نشاط مقاوم، وبالنسبة للاحتلال الإسرائيلي فإن كتابة منشور عن شهيد أو أسير أو حتى نشر صورة لها دلالات وطنية هو بمثابة عودة للنشاط المقاوم على اعتبار أن هذا مخالفا للقوانين الإسرائيلية وتستطيع محاكمة الفلسطيني عليه، وهذا يعني أن هذه الشروط فضفاضة وسهلة الاختراق.

وشدد بدر على أن الاحتلال أخلّ باتفاقيات أهم من هذه، وهو معتاد على ذلك، ولا تستطيع السلطة الفلسطينية أن تلزمه بشيء وليس بيدها أي ورقة ضغط في هذا السياق، ولذلك فإن كل ما تقدمه السلطة من وعود ما هي إلا إغراءات خادعة يجب ألا ينساق لها المقاومون.