منوعات

امرأة تتبرع برحمها لشقيقتها لكي تتمكن من الإنجاب


بي بي سي


نشر في:
الخميس 24 أغسطس 2023 – 7:43 ص
| آخر تحديث:
الخميس 24 أغسطس 2023 – 7:43 ص

أجرى الجراحون في أكسفورد أول عملية زرع رحم في المملكة المتحدة.
وكانت المتلقية امرأة تبلغ من العمر 34 عاما، والمتبرعة شقيقتها الكبرى البالغة من العمر 40 عاماً (كلاهما لم ترغبا في الكشف عن هويتهما).
ويقول الأطباء إن الشقيقتين تعافيتا من الجراحة بشكل جيد. وتخطط الشقيقة الصغرى الآن لإجراء التلقيح الصناعي قريباً باستخدام الأجنة الموجودة في مختبر خاص في المستشفى (والتي تعود للشقيقة الصغرى وزوجها إذ كانا قد قررا تجميدها سابقا).
وأجرى الجراحة فريق مكون من حوالي 20 شخصاً، واستمرت حوالي 17 ساعة، في غرفة عمليات في مستشفى تشرتشل في فبراير الماضي.

أمضى البروفيسور ريتشارد سميث، المتخصص في الأمراض النسائية، الذي قاد فريق زراعة الأعضاء، 25 عاماً في البحث في زراعة الرحم، وقال لبي بي سي إن هذه العملية تمثل “نجاحاً هائلاً”.

“كان الأمر برمته مثيرا للعواطف، لقد غرغرت أعيننا بدموع الفرح”.
وقالت الجرّاحة المختصة بزراعة الأعضاء، إيزابيل كويروغا، التي قادت فريق زراعة الرحم، إن المتلقية كانت سعيدة: “لقد كانت في غاية السعادة، ومبتهجة للغاية، وتأمل أن تتمكن من إنجاب طفلين وليس طفلاً واحداً”.
“رحمها الآن يقوم بوظائفه بشكل جيد تماماً، كما أننا نراقب تحسنها عن كثب”.

بدأت الدورة الشهرية الأولى للمرأة بعد أسبوعين من الجراحة.
ومثل كافة من يخضعون لعمليات زراعة الأعضاء، تحتاج إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة لحيلولة دون رفض جسمها للأنسجة الجديدة. تحمل هذه العملية بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل، لذلك ستجرى لها عملية استئصال الرحم بعد أن تحمل مرتين كحد أقصى.
وُلدت الشقيقة الصغرى مصابة بحالة مرضية نادرة تعرف بـ (تايب 1 ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر)، حيث يكون الرحم غير موجود أو غير مكتمل، ولكن يوجد مبيضان يعملان بشكل جيد.
قبل الجراحة، خضعت لعلاج الخصوبة مع زوجها، ولديهما الآن ثمانية أجنة في مختبر حفظ الأجنة في المستشفى .
تعيش الشقيقتان في إنجلترا، ولدى شقيقتها الكبرى طفلان، ولا تنوي إنجاب المزيد من الأطفال.
خضعت كلا الشقيقتين للاستشارة الطبية قبل الجراحة، وتمت مراجعة حالتهما والموافقة عليها من قبل هيئة الأنسجة البشرية.
تم دفع التكاليف التي قدرتها هيئة خدمات الرعاية الصحية الوطنية، بـ 25 ألف جنيه إسترليني، من قبل مؤسسة Womb Transplant UK الخيرية. وقد تبرع أكثر من 30 موظفاً مشاركاً في هذا اليوم بوقتهم للمشاركة في هذه العملية مجاناً.
وقال البروفيسور سميث، وهو رئيس مجلس إدارة مؤسسة Womb Transplant UK، إن الفريق حصل على تصريح بإجراء ما مجموعه 15 عملية زرع – خمس عمليات منها لمتبرعين أحياء و10 لمتبرعين في حالة موت دماغي – ولكنه سيحتاج إلى 300 ألف جنيه إسترليني أخرى لدفع تكاليف جميع العمليات.

وقال: “الحقيقة الصادمة هي أن هناك حالياً أكثر من 15 ألف امرأة في سن الإنجاب في هذا البلد يعانين من العقم المطلق لعلة في الرحم، كمن ولدن بدون أرحام أو خضعن لعملية استئصال الرحم بسبب إصابتهن بمرض السرطان أو تشوهات أخرى في الرحم”.
في عام 2014، أصبحت امرأة في السويد أول امرأة تنجب طفلاً نتيجة عملية زرع رحم. لقد تلقت رحماً تم التبرع به من قبل صديقة لها في الستينات من عمرها.
ومنذ ذلك الحين، أُجريت 100 عملية زرع رحم في جميع أنحاء العالم، وولد نتيجة ذلك حوالي 50 طفلاً، معظمهم في الولايات المتحدة والسويد، ولكن أيضاً في تركيا والهند والبرازيل والصين وجمهورية التشيك وألمانيا وفرنسا.
مُنح الجرّاحون في المملكة المتحدة الإذن لبدء إجراء عمليات زرع الرحم في عام 2015.
وكتب الفريق في المجلة البريطانية لأمراض النساء والولادة، أن “التأخيرات المؤسساتية” وفيروس كورونا كانت من الأسباب التي جعلت المملكة المتحدة تستغرق وقتاً أطول لإجراء أول عملية زرع رحم في البلاد.
وقالت مؤسسة Womb Transplant UK إن أكثر من 500 امرأة اتصلن بالمؤسسة وأعربن عن رغبتهن في المشاركة في البرنامج، وكان لدى حوالي 12 منهن، أجنة محفوظة (مجمدة) أو كن يخضعن لعلاج الخصوبة، وهو شرط أساسي للإدراج في قائمة الانتظار.
إحداهن ليديا برين، البالغة من العمر 31 عاماً، والتي اضطرت إلى إجراء عملية استئصال الرحم بسبب إصابتها بالسرطان.
شُخصت حالتها عندما كانت تبلغ من العمر 24 عاماً، بعد أن عانت من دورات شهرية غزيرة ونزيف بين الدورات الشهرية، مما أدى إلى إصابتها بفقر الدم.
دفعت هي وزوجها 15 ألف جنيه إسترليني مقابل علاج الخصوبة ولديهما الآن العديد من الأجنة المحفوظة في مختبر خاص في المستشفى.

وقالت ليديا إنها سعيدة بنبأ أول عملية زرع رحم ناجحة في المملكة المتحدة، ووصفتها بـ “المعجزة”.
وقالت لبي بي سي: “كان العقم هو الأثر الأسوأ لإصابتي بالسرطان، فهو يؤثر على حياتك ولا يمكنك تجنب رؤية الحوامل والأطفال”.
وقالت إن إدراج اسمها في قائمة الانتظار للحصول على عملية زرع رحم “سيعني لي كل شيء في هذا العالم”، وأضافت: “أريد أن أحمل طفلي وأحظى بهذه التجربة، وأتمكن من إرضاعه رضاعة طبيعية وإنجاب طفل مرة واحدة على الأقل في حياتي”.
وقالت ليديا إنها ستفكر أيضا في الحلول الأخرى من قبيل استئجار الرحم والتبني، لكنها قالت إن كلا الطريقتين تترافقان مع مشاكل معينة. وأوضحت أن “القوانين والإجراءات صعبة للغاية”، مضيفة أنه في حال التبني “في كثير من الأحيان لا تحصل على رضيع حديث الولادة”.
تعمل ليديا حاليا في مؤسسة “إيف أبيل” الخيرية، التي تمول الأبحاث وتنشر التوعية حول أمراض السرطان الخمس التي تصيب النساء – في الرحم والمبيضين وعنق الرحم والفرج والمهبل.