منوعات

حديقة الأزبكية.. شبيهة لوكسمبورج تخطف قلوب الأجانب والمصريين

عندما سافر الخديوي إسماعيل إلى باريس شاهد حديقة “فأعجب بها كثيرا وقرر أن ينشئ حديقة مثلها في مصر”.

وبالفعل كلف الخديوي إسماعيل مسيو لشفيارى المسئول عن المزارع الخديوية والأميرية بتحويل بركة الأزبكية إلى حديقة، فأمر بتكليف المهندس الفرنسي “باريل ديشان” المسئول عن حدائق باريس بتخطيط وإنشاء حديقة على مساحة 20 فدانا محاطة بأسوار من الحديد وقام بجلب مجموعة من الأشجار النادرة من بلاد الهند وأوروبا وإفريقيا.

وبعد الانتهاء من تشجير الحديقة وتزيينها وإنارتها تم افتتاحها عام 1872 وتم تعيين مسيو “باريليه” الفرنسي ناظرا لها، بحسب ما نشرته أخبار اليوم في 9-6-1951.
 

اقرأ أيضا| مصر منذ 150 عاما.. سر تسمية باب الخلق والعتبة والزمالك

وعلى مقربة من الحديقة قام الخديوي إسماعيل بإنشاء المسرح الكوميدي “مبنى المطافي حاليا” ودار الأوبرا الملكية عام 1869 وقام بإنشاء مسرح داخل الحديقة وقام بإعداده لاستقبال ضيوف قناة السويس.

وظل مسرح حديقة الأزبكية على مدار خمسين عاما مقصدا للفرق المصرية والأوربية التي لم تجد أفضل من هذا المسرح لإقامة عروضها للأجانب المقيمين في مصر.

وفي عام 1917 قامت شركة ترقية التمثيل العربي بالاتفاق مع طلعت حرب باشا وعبدالله عكاشة بتأجير مسرح الأزبكية لمدة 50 عاما بإيجار سنوي قدره 12 جنيها.

ثم في عام 1920 تم تجديد المسرح وتحويله إلى تياترو حديقة الأزبكية، وقام بتصميمه وتنفيذه مدير عام المباني السلطانية المهندس “فيروتشى” الإيطالي الجنسية.

وفى عام 1941 تم الاتفاق مع شركة مصر للتمثيل والسينما على أن تقدم الفرقة عروضها على مسرح حديقة الأزبكية وذلك بعد ضمها لوزارة المعارف والتي كانت تتبعها شركة مصر للتمثيل والسينما في نفس الوقت.

ومنذ بداية عهدها وضعت الفرقة القومية أسس المسرح الجاد الهادف والذي تولى قيادتها العديد من عمالقة فن المسرح فى مصر والذين قدموا مسرحيات عالمية وملاحم مصرية لا تقل عن مثيلتها الأوروبية من حيث المضمون والرقى.

مر على مبنى المسرح عدد من مراحل التطوير بدأت فى عام 1942 عندما قررت الفرقة القومية أن تشغيله وتم تعديل خشبة المسرح وتغيير الأثاث بالصالة وفرش الأرضية بالسجاد وإصلاح المداخل.

كما قامت كبار الفرق المسرحية في بداية القرن العشرين بتقديم عروضها داخل المسرح مثل فرقة رمسيس وفرقة أولاد عكاشة وغيرها من الفرق صاحبة الأسلوب المسرحي المتميز وفى عام 1958 تم تغيير اسم مسرح الأزبكية إلى المسرح القومي.

وفى عام 1950 قام عميد المسرح الفنان يوسف بك وهبي بافتتاح مسرح حديقة الأزبكية بعد تجديده وقد حرص وهبي على افتتاح المسرح في أوائل شهر رمضان الكريم ليشهد العروض والسهرات الرمضانية احتفالا بالشهر الكريم، وقد لاقى خبر الافتتاح رواجا كبيرا لدى المصريين الذين كانوا ينتظرون افتتاحه بفارغ الصبر.

ظل مسرح حديقة الأزبكية مثال إعجاب الأجانب قبل المصريين و أصبحت الحديقة ليست فقط متنزه ترفيهي و لكن مركزا ثقافيا كبيرا، بخلاف العروض المسرحية والموسيقية وكانت مقصدا ثقافيا سياسيا لجميع الطبقات.
 
المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم