منوعات

حكايات مصرية (30).. قصة الخلاف بين عمر مكرم ومحمد علي باشا


إعداد – عبدالله قدري


نشر في:
الأربعاء 12 مايو 2021 – 10:48 ص
| آخر تحديث:
الأربعاء 12 مايو 2021 – 10:48 ص

كان الصدام بين «محمد على» والسيد «عمر مكرم»، نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، فقد انتهى بانفراد محمد علي بحكم مصر، وخرجت القيادة الشعبية التي حملته إلى السلطة من حلبة الحياة السياسية في مصر، وأصبحت مصر ضيعة يحكمها محمد علي حكماً مباشراً بلا رقيب ولا حسيب، حسب ما يقول الكاتب الصحفي صلاح عيسى في كتابه “هوامش المقريزي”.

ويتهم الجبرتي ـ وهو من أعداء محمد علي وأحد الطاعنين في سياسته – زملاء عمر مكرم من مشايخ الأزهر بخيانة كبيرهم، ومساعدة محمد علي على العصف به.

بدأت الأزمة عندما أراد محمد علي فرض ضرائب جديدة، فاجتمع المشايخ في دار السيد عمر مكرم، وكتبوا عرض حال إلى محمد علي يطالبونه فيه بإلغاء هذه الضرائب، وتعاهدوا جميعا على الاتحاد وترك المنافسة ومواجهة الوالي بصلابة.

أرسل إليهم محمد علي أحد رجاله طلب منهم أن يذهبوا إليه لمناقشته، فرفضوا جميعا ـ حسب اتفاقهم – وأصروا على عدم لقائه إلا إذا كف عن المظالم.

وخلال الأسابيع التالية استطاع مندوب محمد علي إقناع اثنين من المشايخ هما المهدي والدواخلي، وكانا يكرهان السيد عمر مكرم، إذ أقنعهما أن والي مصر لم يفرض أي ضرائب، وأن ما راج عن ذلك هو مجرد إشاعات لا أصل لها.

وطلب الصعود إلى القلعة للقاء الباشا، وحمل الشيخان كلام المندوب إلى عمر مكرم الذي ثار ثورة عارمة وأخبرهما أن هناك أوراقاً رسمية أرسلت إلى الأقاليم بطلب الضرائب، ورفض بشدة أن يذهب لمقابلته إلا إذا أعلن رسمياً إلغاء الضرائب، وعدم فرض أي ضريبة مستقبلا دون موافقة المشايخ باعتبارهم ممثلين للشعب.

لم يقبل الدواخلي والمهدي، منطق عمر مكرم، وصعدا إلى الباشا الذي عاملهما بلطف وضمهما إلى جانبه، وقال لهما :”أنا لا أرد شفاعتكم، ولا أقطع رجاءكم، والواجب عليكم إذا رأيتم مني انحرافاً أن تنصحوني وترشدوني. أما السيد عمر مكرم فهو كل وقت يعاندني ويبطل أحكامي ويخوفني بقيام الجمهور”.

وقال الشيخ المهدي: “هو ليس إلا بنا (لا يمكنه فعل شيء بدوننا) وإذا خلا عنا فلا يساوي شيء .. إن هو إلا صاحب حرفة”.

تزايد النفور بين المشايخ وعمر مكرم، حتى انتهى الأمر بنفيه إلى دمياط ومنح الشيخ المهدي مخصصاته ووظائفه، وبعد سفره إلى المنفى، نمق مشايخ الوقت عرض حال في حق السيد عمر مكرم يطلبون فيه من محمد على نفيه إلى تركيا وعددوا له مصائب وجنحا وذنوبا بحق مكرم.

كما حاولوا جمع توقيعات على عريضة اتهامهم له فرفض بعض مشايخ الأزهر التوقيع، وطالبوا بتخفيف لهجة العرضحال، ومع ذلك أصـر السيد أحمد الطحـاوي على عدم التوقيـع فاضطهدوه حتى أن الشيخ الأمير قد سلط عليه ابنه فشتمه ووبخه، وظلوا يوقعون بالطحاوي إلى أن عزلوه عن منصب مفتي الحنفية جزاء له؛ لرفضه شهادة الزور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *