منوعات

رحلات «الدهابة».. التنقيب عن «حلم الثراء» في جبال أسوان ينتهي بالسجن

رحلة بين الجبال والأماكن الوعرة بحثاً عن حلم الثراء المتمثل في الذهب الخام المتناثر بين الصخور، في صحراء أسوان، والذي ينتهي في أحيان كثيرة بين القضبان.
تبدأ رحلة البحث عن الحلم الزائف عبر الخروج في مجموعة تتكون من 4 إلى 7 أفراد والتي تدعى «الدهابة»، وعادة ما يكونون من الفلاحين الذي يتركون أرض آبائهم «بور» بدلاً من زراعتها، لاهثين وراء بريق الذهب بين الجبال.

يعد الدهابة بعض الأطعمة الدسمة التي يصطحبونها معهم في رحلتهم  ويشحنون أغراضهم على السيارة استعداداً لرحلة إلى المجهول عبر الدروب والطرق الوعرة.

رحلة المجهول
يتصل صاحب السيارة النقل والمعروف بين العمال بـ«المقاول» بصبيانه يوم السفر، ويقوم بتحضير بعض المؤن مثل «براميل المياه، والعدس، والمكرونة، والدقيق، والخبز، وأنبوبة وفرن» لإعداد الطعام في بطن الجبل، ومع نسمات فجر يوم جديد.
ولكن إلى أي وجهة ينتقل الدهابة ؟ .. الإجابة تتمثل في 5 مناطق تبعد عشرات الكيلومترات عن أسوان حيث يتم التنقيب في أماكن وعرة ونائية وهي «العلاقى، والنقيب، والبحرية، وسيجع، وأم غزال» وتستغرق رحلة الوصول لكل منها ما بين 5 إلى 7 ساعات متواصلة دون راحة خوفاً من عيون الشرطة. 
عندما يضعون أقدامهم في منطقة التنقيب غير المشروع، يقومون بتفريغ محتوى السيارة، مع نصب الخيام، وفي اليوم التالي، يمسك المقاول جهاز الكشف عن المعادن على سطح الأرض، ويجرون البحث لحين أن يصدر الجهاز صوتاً معيناً وأرقاماً على شاشته الصغيرة، ليثبت أن ذلك المعدن القابع تحت التراب هو الذهب، ليبدأ الحفر واستخراجه، ويتم تقسيم الأدوار، فمنهم من يعمل بالتكسير أو التعبئة أو التحميل واستخراج تلك الأحجار إلى الخارج.

اختبار للعينة
يتم عمل اختبار على بعض الأحجار حتى يتثنى للمقاول الاستمرار في البحث عن جرامات الذهب أو يغير وجهة العمل لمنطقة أخرى، وتكون طريقة الكشف على العينة عن طريق طحن بعض الأحجار ووضعها في صحن مع مزجه بالماء حتى تظهر «البشارة» حسب وصف أحد الدهابة وهي ذرات الذهب، وبعد التأكد من وجود خام الذهب فيها والتي تصل 20 جراماً في الطن الواحد من أحجار الكوارتز، يتم تحميل السيارة بأجولة الحجارة.

تأتي بعد ذلك مهمة أصحاب الورش، الخاصة بتفريغ أحجار الكوارتز، داخل كسارة كبيرة بها أسطوانتين حديدتين تدوران عكس بعضهما لطحن الأحجار، مع تشغيل المياه عليها بشكل دائم أثناء الطحن، ثم عقب الانتهاء من الطحن يقوم بسكب مادة كيميائية تعمل على عزل خام الذهب عن نتائج طحن الكوارتز. 

وقت الراحة 

«يا خفيف الروح يا مانجة، خليت القلب مجروح يا مانجة».. بهذه الكلمات يتغلب عمال التنقيب عن الذهب، على الأيام التي يقضونها في هذه الدروب، إذ تشتهر كلمات هذه الأغنية بين قبائل البشارية في محافظة أسوان، ولا يكتفون بالأغاني فهم يجهزون تطبيقات الألعاب على هواتفه الذكية كي يتغلبون على ملل الصحراء في أوقات الراحة .. 

العيون الساهرة
في المقابل .. لا تقف السلطات الأمنية مكتوفة الأيدي أمام هذه الخروقات.. إذ تمكن رجال الأمن بمديرية أمن أسوان من ضبط عدد كبير من القضايا في التنقيب غير الشرعي عن الذهب فمنذ أيام، تمكنت أجهزة مديرية أمن أسوان من ضبط 2 متهمين، وسيارة نقل محملة بـ 100 جوال من أحجار الكوارتز تزن حوالي 1 طن و 30 جراماً من خام الذهب، وكذلك ضبط متهم، وسيارة نصف نقل محملة بـ 100 جوال من أحجار الكوارتز، وذلك في عدة حملات أمنية علي مستوي المحافظة، بناء علي توجيهات اللواء عصام عثمان مدير الأمن.

 يأتي ذلك في إطار خطة مديرية أمن أسوان، بتكثيف الوجود الشرطي بالشارع لفرض الانضباط وإحكام السيطرة الأمنية، بالإضافة إلى مكافحة الجريمة بشتى صورها وعلى وجه الخصوص أعمال البلطجة، والحد من تجارة وترويج كل أنواع المواد المخدرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *