منوعات

ظروف قاسية.. اعترافات نعيمة عاكف قبل طلاقها

“بهلوانة بنت بهلوانات.. راقصة بسيطة اكتشفها حسين فوزي، وطلع بها للسماء السابعة هذا ما تقولونه عني، كده ولا مش كده”.. بهذه الكلمات بدأت نعيمة عاكف اعترافاتها عام ١٩٥٨ لمجلة المصور.

واستطردت نعيمة قائلة، ويعلو وجهها غضب شديد: “لن أكذبكم، لأنني سوف أقول لكم على أصلي، وفصلي، وادخلكم في قلب حياتي ، وبعد كدة قولوا اللي تقولوه”.

وأضاف: “لقد تفتحت عيناي على أضواء السيرك، وألوانه الخلابة، ولكن هل تعرفون كيف اقتحم السيرك حياتي، وحياة أسرتي من قبل، ومن بعد؟”

افرأ أيضا : «شادية» تقدم أغنية «جدول الضرب» للتليفزيون.. والرد: متشكرين يا مدام

وأكملت: “لقد بدأت قصة عائلتي مع البهلوانية والأكروبات منذ عشرات السنين، حيث كان جدي إسماعيل عاكف، ضابط بوليس، من العباسية، يدرس الجمباز لتلاميذ مدرسة البوليس، وكان أشهر لاعب متوازيين في مصر، وحدث أن زار مصر سيرك إيطالي، وكانت نقطة تحول شقلبت حياتنا جميعا، حيث عندما ذهب جدي ليساعد ألعاب السيرك الايطالي، وبعد عدة زيارات قام بها، أصبح هو واللاعب الشهير صديقين حميمين يطلقان النظرية القائلة: إن الطيور على أشكالها تقع”.

ومضت في حديثها: “ذات ليلة فوجئ صاحب السيرك بمرض اللاعب الشهير، فأخذ يلف حول نفسه، ويشد شعر رأسه، ويقوم أظافره، في حيرة بالغة، وأراد جدي أن يوفر عليه حيرته، فخلع بدلته العسكرية، وتقدم إلى صاحب السيرك، راجيا إياه أن يسمح له لتأدية دور الصديق المريض، وانتهى جدي من تقديم النمرة، لتتلقفه عاصفة من التصفيق المتحمس، وامتلأ صدره بنشوة غامرة، وداعبه الأمل، وكان يستعد للعودة إلى بيته عندما تشبث به صاحب السيرك، واتفق معه على تقديم تلك النمرة في كل ليلة”.

واستكملت قائلة: “أدمن جدي حياة السيرك، وعجز عن الربط بين حياته العسكرية، وبين عمله الجديد، لاستقبال من وظيفته ليتفرغ تماما لهوايته الحبيبة، ومرت عليه فترة قصيرة حتى آن وقت رحيل السيرك عن القاهرة، وبالفعل رحل”.

وأصيب جدي بالمرض، بعد أن أصبح عاطلا، وأصيب بصدمة قوية ألزمته فراش المرض، وأثقلت رأسها بالتساؤلات؟ من أين يأكل، وكيف سيعيش، وما هي الطريقة السحرية التي يستطيع بها أن يوفر لنفسه حياة السيرك التي أحبها وعشقها.

كل هذه التساؤلات لم يجد لها جوابا، حتى أتاه النبأ الذي جعله يقفز من فراشه في صحة وقوة، ذلك عندما سمع بافتتاح أول سيرك مصري، ومن صاحبه؟

حيث انشأته سيدة يعرفونها باسم “الأسطى مريم”، وكانت سيدة غاية في الجمال، واسمها الأصلي ألمظ، ابنة الشيخ علي الزيات، وعرف جدي أنها من أسرة كبيرة، ومشهورة، تدعى عائلة العشماوي، وأنها تحب السيرك وتهواه، وأرادت أن تفتح أول سيرك في مصر، ففرت من أهلها، وعمل جدي معها، لكنه لم يكن يدري أي رباط قوي سيربطه بها سوى رباط العمل، لقد كانت متزوجة، وكانت أما لفتاة صغيرة، بينما جدي كان أبا لوالدي سيد عاكف، وجمعت التدريبات أبي وأمي، وبعد أن تزوجت أنجبت ٣ بنات كنت أنا أصغرهن.

لكنهم كانوا يقابلونني بوجوه عابسة، يرمقون أمي بنظرات الحقد القاسية، لأنهم كانوا يتمنون أن يكون المولود ذكرا، لأنهم كانوا لبس لديهم ذكورا.

ولم تمض دقائق على هذا المولد الدرامي، حتى جاءهم عرض بالعمل في ملهى البوسفور، اكبر الايه المصرية، وقتئذ، واخذوا عربونا كبيرا، فرحت له أمي وقالت الحمدلله.. نعمة.

وأطلقوا علي اسم نعيمة، ومن تلك اللحظة وانا احمل اسم نعيمة عاكف، وعشت شقاء الطفولة والذل، ومع مرور الأيام، عشقت الرقص البلدي فأحببته، وأصبح هو هدفي المنشود، وكانت النتيجة علقة ساخنة، تركت أثرها “بطخة” في رأسي للآن، لكنني صممت على رأيي، واشتغلت راقصة في فرقة الكحلاوي في روض الفرج، دون أن يعلم أحد بذلك.

وأقول لكل الناس أن كل ما حدث  بيني وبين زوجي حسين فوزي، كان سببه أنه ظل يعلم إنني لازلت طفلة صغيرة بلا شخصية، ولا يجوز أن تكون لها آراء، ويريد أن يسيرني كيفما يشاء هو، في حين أريد أن أكون سيدة عاقلة لها كيانها، وشخصيتها المستقلة، ولها أراؤها ومبادئها.

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *