منوعات

الجمهور بطل الدورة 53 l معرض الكتاب يسقط مقولة «المصريون لا يقرأون»

حسن حافظ
 

الأيام الأخيرة من معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ 53، شهدت إقبالا جماهيريا فاق التوقعات، وأثبت كم يعشق المصريون القراءة وزيارة هذا المنتدى الثقافى الأول فى العالم العربى، إذ سجل يوم الجمعة الماضى، وهو آخر جمعة فى المعرض، 297 ألف زائر، لكن يوم السبت حمل مفاجأة جديدة بتسجيل 326 ألف زائر، ليكون أحد أكثر أيام المعرض تسجيلا للحضور الجماهيرى، وعد الأعلى فى عدد الزوار منذ انطلاق الفعاليات.
 

وأرجعت اللجنة المنظمة للمعرض كثافة أعداد الزائرين إلى بداية إجازة نصف العام الدراسى،  لافتة إلى أن إجمالى عدد الزائرين خلال الأيام العشرة الأولى من المعرض تجاوز حاجز المليون زائر، ما يؤكد حضورا متميزًا ومجسدًا لارتفاع مؤشر الوعى الجمعى، وإدراك أهمية المعرفة فى تنمية وتطوير المجتمع.

المشاهدات التى سجلتها “آخرساعة” فى الأيام الأخيرة للمعرض، تكشف حالة عامة من البهجة، بين الزوار الذين اعتبروا زيارة المعرض بمثابة عيد لهم، وفرصة للقاء الأصدقاء والمعارف والكتاب المفضلين، وبين أصحاب دور النشر الذين ارتفعت مبيعاتهم مع زيادة الإقبال، فضلا عن عمليات البيع البينى بين دور النشر المصرية والعربية، فلم تكن زحمة المعرض “زحمة كذابة” بل دليل حقيقى على رغبة عارمة لعشرات الآلاف من المصريين والعرب وجنسيات مختلفة فى القراءة واقتناء الكتب، يتساوى فى ذلك رجال الجيش الذين ظهروا بملابس الشرف، ورجال الدين الإسلامى والمسيحى الذين تجولوا بوقار فى جنبات المعرض، وليس انتهاء بالشباب وكبار السن، وكان مبهرا مشهد ذوى الهمم وهم يبحثون عن الكتب لا تعطلهم إعاقة عن تحصيل متعتهم من الكتب، فمقولة إن المصريين لا يقرأون هى محض وهم، لا يصمد أمام التظاهرة الثقافية التى شهدتها قاعات معرض القاهرة الدولى للكتاب.

وعد النجاح التنظيمى شهادة جديدة للمعرض، إذ نجحت منظومة حجز التذاكر الإلكترونية أو من خلال المنافذ أمام بوابات المعرض، فى تيسير عمليات الدخول على زوار المعرض مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، ومرت عمليات الدخول إلى قاعات المعرض المختلفة بكل سهولة ويسر، ولم يتم تسجيل أى شكاوى، باستثناء بعض حالات التكدس يوم الجمعة الماضى على بوابات الدخول الرئيسية للمعرض بسبب الأعداد الكبيرة، ومن الأمور التى شكلت مواطن قوة للمعرض فى موقعه الجديد منظومة النقل الجماعى التى عملت على مدار الساعة لنقل زوار المعرض إليه ومنه، إذ وفرت هيئة النقل العام مجموعة من أتوبيسات النقل العام المخصص لخدمة المعرض، والتى نقلت الجمهور من أهم نقاط الارتكاز فى القاهرة الكبرى إلى أرض المعرض بمركز مصر للمعارض الدولية، والتى استغلت شبكة الطرق الجديدة والتى اختصرت مسافات كبيرة على الزوار، ويسرت عليهم عملية الانتقال للمعرض.

الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، قالت إن الأعداد الضخمة المسجلة يومى الجمعة والسبت، تعبر عن إدراك أبناء الوطن لأهمية المعرفة باعتبارها قاطرة للتنمية، لافتة إلى أن الفعاليات المتنوعة المصاحبة تخلق حالة إبداعية متفردة تجمع الثقافة بالفنون، وأشادت بالإقبال الجماهيرى على أجنحة العرض ومختلف الفعاليات، وأبدت سعادتها بالحضور الجماهيرى الواسع للندوات المقامة على هامش معرض الكتاب، وقالت على هامش احتفالية بمئوية الدكتور أحمد هيكل، وزير الثقافة الأسبق، إن وزارة الثقافة تسعى جاهدة لترسيخ الهوية المصرية، والحفاظ على موروثاتها الثقافية والفنية المتنوعة، من خلال استراتيجية تشمل تحديث وتطوير وإنشاء البنية التحتية للمؤسسات الثقافية، والتى شهدت خلال العام الماضى، انضمام 13 مركزًا ثقافيًا على مستوى الجمهورية، وتمتد إلى حشد كل الجهود إزاء تطوير المحتوى والمنتج الثقافى الموجه لجميع الفئات المجتمعية، وتحقيق العدالة الثقافية بكافة ربوع مصر خاصة المناطق الأكثر احتياجا.

واستعرضت وزيرة الثقافة أهم الجهود لتفعيل تلك المناحى والمتمثلة فى إطلاق مشروع المسارح المتنقلة، الذى نفذ 347 نشاطا فى 41 قرية من 9 محافظات من خلال 12 مسرحا متنقلا، وسيتم الإعلان عن انضمام 8 أخرى إلى الخدمة قريبا، لتساهم فى مكافحة التطرف الفكرى وبناء الإنسان تعزيزًا للقيم الإيجابية، كما توالت اهتمامات الوزارة ضمن سلسلة اكتشاف ورعاية الموهوبين والنابغين والمبـــــدعـــين، إلى جــــانب مســـــاعى تنميـــة الصناعات الثقافية وحماية تعزيز التراث الثقافى.

وأوضحت الدكتورة إيناس عبد الدايم، أن مشاركة وزارة الثقافة فى المبادرة الرئاسية حياة كريمة، عبر تقديم ألف فعالية فنية وفكرية وإبداعية فى 52 قرية ونجعا وتوابعها بثلاث محافظات، كما تم تدشين أول نموذج من “كشك كتابك” بساحة دار الأوبرا، ضمن خطة المشاركة فى المبادرة، وسيتم تنفيذ 333 وحدة منه بالتعاون مع مجلس الوزراء ومؤسسة حياة كريمة، ووزارة التنمية المحلية، إلى جانب عدد من الوزارات ومؤسسات المجتمع المدنى، وسيعمل “كشك كتابك” على توفير مطبوعات وزارة الثقافة وإصدارات دور النشر الخاصة بعد اختيارها من قبل الهيئة بالتعاون مع اتحاد الناشرين المصريين لأبناء القرى بأسعار مخفضة، كما تم تنفيذ 400 ليلة عرض بمبادرة مسرح المواجهة فى 280 قرية ونجع بـ 14 محافظة، والتجوال إلى ربوع مصر خصوصا القرى والنجوع والمناطق الحدودية والأكثر احتياجًا وقرى حياة كريمة.

احتفاء وزيرة الثقافة بنجاح معرض الكتاب، تمثل فى مشاركتها فى أكثر من ندوة، إذ شاركت فى ندوة حول الكاتب الكبير الراحل ياسر رزق، رئيس مجلس أخبار اليوم سابقا، وكتابه “سنوات الخماسين”، وذلك بقاعة ضيف الشرف بمعرض الكتاب، إذ كشفت وزيرة الثقافة عن إعطاء شارة البدء للعمل على ترجمة كتاب رزق، الذى قالت إنه سيتم دعم المبادرة التى تم إطلاقها خلال الندوة، لعمل كتاب بحثى عن كتاب “سنوات الخماسين”، على أن تتاح فيه الفرصة للباحثين لعمل الدراسات البحثية حول ما جاء فى كتابه من شهادات على أحداث تاريخية، لتكشف عن علاقتها الشخصية بياسر رزق، والذى وقف بجوارها وقفة جادة خلال فترة توليها رئاسة دار الأوبرا المصرية فى ظل حكم “الإخوان” وما تعرضت له من مضايقات.

ومن الأمور اللافتة فى دورة المعرض الأخيرة الاهتمام بأدب الطفل، ما تجلى بوضوح فى الاهتمام بحفل توزيع جوائز مسابقة الكاتب عبدالتواب يوسف (شخصية معرض كتاب الطفل)، وتقدم للمسابقة 61 متسابقًا من 19 محافظة، منهم 39 فتاة و22 صبيا، بواقع 28 متسابقًا فى مجال الرسم، و16 متسابقًا فى مجال الحكى، و17 متسابقًا فى مجال التلخيص، وفازت بالمركز الأول لجائزة الرسم، هيلانا عبد الملاك (12 عاما) من القاهرة، وفازت بجائزة التميز من ذوى الهمم الطفلة منة الله طلعت الكيلانى من الدقهلية، وفازت بالمركز الأول لمسابقة الحكى ندى محمد حامد من محافظة الشرقية، وفازت بجائزة التميز فى الحكى جودى حاتم على (9 سنوات) من القليوبية، وفازت بجائزة التلخيص سارة رمضان شعبان (14 عاما) من الجيزة، وفاز بجائزة التميز فى التلخيص عبدالرحمن محمد عبد الهادى (13 عاما) من القليوبية.

وتمثلت الجوائز فى درع الهيئة المصرية العــامة للكتـــاب، ومجمــــوعة مــــن إصــــداراتهــا المتنوعة، ومجموعة كتب من الدار المصرية اللبنانية للنشر، والتى تعد الأكثر تبنيًا لنشر أعمال الراحل عبد التواب يوسف، بالإضافة إلى حصول جميع الفائزين على مبلغ مالى تشجيعًا لمواهبهم المتفردة، وخلال الاحتفال قال الدكتور أحمد بهى الدين، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، إن هذه الدورة من معرض الكتاب تهتم بالطفل، وخصصت جناحًا كاملًا تحت اسم معرض كتاب الطفل، ومن هذا المنطلق تم عمل مسابقة لأدب الطفل باسم الراحل عبد التواب يوسف.