مقالات

اليابانية يايوي كوساما ظاهرة فنية ممتدة حتى 94 عامًا..!

يُعد الكثيرون حياة اليابانية Yayoi Kusama يايوي كوساما أكثر غرابة من عملها ، هي قصة مثابرة وانتصار التحول الذاتي لفنانة أدهشت العالم بتحولاتها الفنية والذهنية، فقد حققت بفنها المفاهيمي المذهل المعاصر علاقة الرضا والتراضي المستحيلة ما بين النقد الفني الداعم والشعبية الجماهيرية الهائلة.

 

Embed from Getty Images

 

Embed from Getty Images

• علاقة رضا لا تتحقق ما بين النقد والجماهيرية

 

تظل معارض يايوي كوساما حافلة بالزائرين، فما أن يتم الإعلان عن معرض جديد إلا ويتهافت الآلاف لزيارته من نقاد لفنانين ومختصين وجماهير وآخرين من متذوقي الفنون، فبحسب theguardian.com، يتذكر الفنان التشكيلي الأمريكي سكوت رايت كيف رأى فن Kusama لأول مرة في Modern Art Oxford في عام 1989.” شهد المعرض بيومه الأخير 80 ألف زائر “، ويعتقد رايت أن أحد أسباب نجاح هذه الفنانة المدهش هو حقيقة لم يتم التعامل معها من قِبل المؤسسات الفنية التقليدية مثل معاصريها الذكور، فقد كانت غريبة على نحو مضاعف، امرأة ويابانية، “من الواضح أن كوساما كانت شخصية مهمة للغاية في كل من بساطتها وفن البوب، فقد قدم عملها رابطًا فريدًا بين الأمرين معًا، وهو ما لم ينجح أي فنان بتقديمه قط.”

• أحد أعلام الحركة الطليعية

Yayoi Kusama من أهم رواد الفن المعاصر، إبداعاتها تتنوع وتغطي مجالات مختلفة من الفن مثل الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والموسيقى والكتابة والموضة والأعمال المركبة والفن الحركي، وقد عرفت بأنها “QUEEN OF DOTS” أو “ملكة النقط” فإنتاجاتها الفنية من رسوم لمنحوتات وأزياء وفنون تكاد لا تخلو من النقط والتنقيط، وهي تعتبر واحدة من أعظم فناني البوب في اليابان، وتحتوي أعمالها على عناصر سريالية، وتعبيرية، وتعبيرية تجريدية وفق فنها المفاهيمي، وقد ألهمت الكثير من فناني “المينيماليزم”، حركة فنية خرجت من عباءة المدرسة التجريدية، وقد أثر عملها حتى على أعمال الفنانين الأمريكيين المعروفين أمثال آندي وارهول وكلاوس أولدينبرغ.
 

• طفولة زرعت البذور الغريبة لصورتها كفنانة

وفقًا لموقع theguardian.com، فطفولة يايوي كوساما، زرعت البذور الغريبة لصورتها كفنانة في عالم الفن، فقد وُلِدت كوساما في عائلة ثرية في المناطق الريفية باليابان، وكانت عائلتها تدير مشاتل نباتات واسعة النطاق ومنذ صغرها، كانت كوساما تحمل كراسة الرسم الخاصة بها إلى مناطق حصاد البذور، فكانت تجلس بين الزهور وتتحدث معها، نشأة كوساما كانت حزينة للغاية، حيث جعلتها والدتها تتجسس على والدها، وتذكر كوساما في سيرتها الذاتية أن والدتها كانت تنفث كل غضبها عليها، ولطالما حاولت منعها من الرسم فقامت بتمزيق لوحاتها وتحطيمها، وأصرت على أن تدرس ابنتها آداب السلوك من أجل أن تحظى بعقد زواج مرتب جيدًا.

• أول جائزة وعمرها 11 عامًا

لم تنصاع كوساما لأوامر والدتها بل استمرت في الرسم ،كانت الصغيرة ترسم كل ما تراه في دفتر الرسم الخاص بها، ويبدو أن العديد من الأشكال التي أصبحت علاماتها التجارية فيما بعد متجذرة في ممارساتها الفنية منذ الطفولة، فأول قرع رأته كوساما كان مع جدها عندما ذهبت لتلتقطه، كانت الثمرة بحجم رأس الرجل، قامت برسم اليقطين وفازت بالجائزة الأولى لها، وعمرها 11 عامًا، وعندما أصبحت فنانة ذات اسم بيعت أكبر منحوتاتها من اليقطين الفضية بمبلغ 500 ألف دولار، أثناء الحرب العالمية الثانية تم تجنيدها للعمل في مصنع أقمشة لمظلات الجنود، وكانت بتلك المرحلة تنتج 70 لوحة مائية في اليوم.

• قرار جريء شكل أمرًا صادمًا

اتخذت كوساما قرارًا جريئًا بالعام 1957بمغادرة اليابان والذهاب إلى نيويورك بينما كان ذلك أمرًا صادمًا للغاية، وعاشت حياة صعبة بالبداية فكانت تشتري بقايا الطعام لتأكل ، إلا أنها شقت طريقها في عالم الفن لتنال اهتمام النقاد مقدمة لأول مرة للزوار تجربة مثيرة في “شبكات اللانهاية”، وما فتئت بهذه المرحلة الرسم على كل ما تقع عيناها عليه من أثاث لجدران وأحذية وملابس وأشجار وكتل صلبة وصخور ووضعت أيقونتها الرمزية من النقاط على كل شيء مما أحدث ضجة كبيرة في عالم الفن المعاصر وصار صرعة تتهافت عليها كبرى مؤسسات الفنون وشركات الموضة.

• تعيش طوعًا 46 عامًا في مستشفى للأمراض النفسية

لم تتزوج يايوي أبدًا بل عملت ليلًا نهارًا بدون توقف وبسبب الإرهاق والهلوسات الناجمة عن العمل لساعات طويلة دخلت المستشفى، لتعود لموطنها اليابان بنهاية بالسبعينات، وتدخل نفسها طوعًا لـ “مستشفى سيوا للأمراض العقلية” عام 1977 ولا تزال تعيش فيه حتى اليوم، إلا أنها تخرج كل فترة تفتتح أحد معارضها أو تشارك بفنها المدهش، “فالفن هو الذي أنقذ حياتها” حسب تصريحها لـ ذا جارديان.
نتاج يايوي كوساما الفني الغزير والمتميز ضمن لأعمالها مكانا في أرقى صالات عرض ومتاحف العالم، إضافة لمشاريعها التي خصصت لعروض في الحدائق الخاصة والعامة من منحوتات ورسوم على عناصر طبيعية أو جامدة، وقد بيعت إحدى لوحاتها في عام 2014 مقابل 7.1 مليون دولار، وهو رقم قياسي لفنانة على قيد الحياة.

آخر مشاريع كوسوما الفنية تعاونها المثير مطلع هذا العام مع دار لويس فويتون للأزياء، فحسب الموقع الرسمي لدار الأزياء الشهيرة louisvuitton.com، اكتست دور أزياء فويتون بجميع أنحاء العالم بإبداع كوساما الملون والذي يتميز بقطع أيقونية أعيد تفسيرها في موضوعات الموضة الملونة، وهي ليست المرة الأولى بل الثانية بينما هذه المرة حيث تستحوذ أغراض وزخارف وتصورات Kusama المميزة على الدار وجميع فئات منتجاتها: من الحقائب إلى الملابس الرجالية ؛ الملابس النسائية إلى النظارات الشمسية. من العطور إلى الأحذية والاكسسوارات.

Embed from Getty Images

بالنهاية .. قدمنا لك موجز عن سيرة هذه الفنانة الأيقونية، والتي اصطف أكثر من 5 ملايين زائر للمتاحف مؤخرًا للحصول على لمحة موجزة عن عمل “ملكة التنقيط” الفنانة اليابانية النشيطة البالغة من العمر 94 عامًا، والتي عاشت طوعًا ما يقرب من نصف قرن بمستشفى للأمراض النفسية، وأقامت أكثر من 100 عرض فني وأكثر من 10 أعمال أدبية وسينمائية، وصممت للكثير من الشركات والماركات العالمية، وأثبتت أنها من أهم رواد الفن المعاصر في عصرنا الحديث